رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٤٦ - طهارة أواني المشركين ما لم يعلم نجاستها
(وأواني المشركين) وكذا سائر ما يستعملونه عدا الجلود الغير المعلومة تذكيتها (طاهرة) لا يجب التورّع عنها (ما لم يعلم نجاستها بمباشرتهم أو بملاقاة النجاسة) لها ، بلا خلاف أجده ، إلّا ما يحكى عن الخلاف من إطلاق النهي عن استعمالها ، مدعيا عليه الإجماع [١]. ومخالفته غير معلومة ، لاحتمال إرادته من الإطلاق صورة العلم بالمباشرة ، كما يستفاد من سياق أدلته المحكية ، ولعلّه لذا أن أصحابنا لم ينقلوا عنه الخلاف في المسألة.
والأصل فيها بعد الاتفاق على الظاهر : الأصل ، والعمومات ، وخصوص الصحاح المستفيضة ونحوها من المعتبرة.
ففي الصحيح : إني أعير الذمي ثوبي وأنا أعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير ، فيردّه عليّ ، فأغسله قبل أن أصلّي فيه؟ فقال ٧ : « صلّ فيه ولا تغسله من أجل ذلك ، فإنك أعرته إياه وهو طاهر ولم تستيقن نجاسته ، فلا بأس أن تصلّي فيه حتى تستيقن أنه نجّسه » [٢].
وهي وإن اختصت مواردها بما ليس مفروض العبارة منها ، إلّا أنّ عدم القول بالفرق مع التعليل العام في بعضها كما مضى يدفع المناقشة عن الاستدلال بها هنا.
إلا أنها معارضة بأخبار أخر مطلقة للمنع عن استعمال أوانيهم وثيابهم ، فمنها : « لا تأكلوا في آنيتهم ، ولا من طعامهم الذي يطبخون ، ولا في آنيتهم التي يشربون فيها » [٣].
ومنها : عن الذي يعير ثوبه لمن يعلم أنه يأكل الجرّي ويشرب الخمر
[١] الخلاف ١ : ٧٠.
[٢] التهذيب ٢ : ٣٦١ / ١٤٩٥ ، الاستبصار ١ : ٣٩٢ / ١٤٩٧ ، الوسائل ٣ : ٥٢١ أبواب النجاسات ب ٧٤ ح ١.
[٣] الكافي ٦ : ٢٦٤ / ٥ ، الوسائل ٣ : ٤١٩ أبواب النجاسات ب ١٤ ح ١.