رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٢٢ - عدم وجوب الإعادة والقضاء مع الجهل بالنجاسة
عن أوّلهما بملاحظة الشرط في ذيله ـ لا يعارضان ما سلف من الأخبار. مع أنه لم يقل بإطلاقهما الشامل لصورة القضاء. والجمع بينهما وما سبق بالتفصيل ـ كما قال به ـ فرع التكافؤ أوّلا ، ثمَّ وجود الشاهد عليه ثانيا ، وليس هنا قطعا ، فطرحهما أو حملهما على الاستحباب أو غيره متعيّن جدا.
ثمَّ إن مقتضى إطلاق أكثر النصوص وكلمات أكثر الأصحاب : انسحاب الحكم في صور الجهل بالنجاسة قبل الصلاة من دون مظنة بها أو معها مطلقا ، اجتهد في الفحص عنها حينئذ أم لا. وهو الأقوى.
خلافا لشيخنا في الذكرى [١] ـ تبعا للمحكي عن جماعة من أصحابنا كالصدوق والشيخين [٢] ـ فخصّ الحكم بالجهل الساذج أو الظن مع الاجتهاد ، وأوجب فيما عداهما الإعادة مطلقا ، عملا بظاهر بعض الأخبار ، كالصحيح : « إن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثمَّ صلّيت ثمَّ رأيته بعد فلا إعادة عليك ، وكذا البول » [٣] الدالّ بمفهومه المعتبر على الإعادة مع عدم الاجتهاد والنظر.
ونحوه المرسل [٤].
وأظهر منهما الخبر : عن رجل أصابته جنابة بالليل فاغتسل وصلّى ، فلمّا أصبح نظر فإذا في ثوبه جنابة ، فقال : « الحمد لله الذي لم يدع شيئا إلّا وقد جعل له حدّا ، إن كان حين قام نظر فلم ير شيئا فلا إعادة عليه ، وإن كان [ حين ] قام لم ينظر فعليه الإعادة » [٥].
ولا ريب أنه أحوط وإن كان في تعيّنه نظر ، لقصور الجميع عن المقاومة لما مرّ ، مع قصور سند ما عدا الأوّل ، ومخالفتها لما وقع النهي فيه عن الفحص والسؤال وجواز الاتكال على أصالة الطهارة إلى أن يعلم الحال ، بناء على
[١] الذكرى : ١٧.
[٢] الصدوق في الفقيه ١ : ٤٢ ، المفيد في المقنعة : ١٤٩ ، الطوسي في التهذيب ٢ : ٢٠٢.
[٣] التهذيب ١ : ٢٥٢ / ٧٣٠ ، الوسائل ٣ : ٤٧٨ أبواب النجاسات ب ٤١ ح ٢.
[٤] الفقيه ١ : ٤٢ / ١٦٧ ، الوسائل ٣ : ٤٧٨ أبواب النجاسات ب ٤١ ح ٤.
[٥] الكافي ٣ : ٤٠٦ / ٧ ، التهذيب ١ : ٤٢٤ / ١٣٤٦ ، الاستبصار ١ : ١٨٢ / ٦٤٠ ، الوسائل ٣ : ٤٧٨ أبواب النجاسات ب ٤١ ح ٣.