رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١١٩ - وجوب الإعادة والقضاة على من نسي النجاسة حال الصلاة مع العلم بها قبلها
واعتضادها بعمل أكثر الأصحاب والإجماع المحكي ـ موافقة للأصل المتقدم في عدم معذورية الجاهل ، إذ غاية النسيان رفع المؤاخذة ، وعليه يحمل حديث رفع القلم ، لا إيجابه الموافقة للمأمور به ، لمخالفته له قطعاً.
فما ربما يدّعى من أوفقية القول بعدم وجوب الإعادة على الإطلاق ـ كما عن المعتبر واختاره بعض من تأخر [١] ـ للأصل والحديث المتقدم ليس في محلّه ، كالاستناد له بالصحيح : عن الرجل يصيب ثوبه الشيء ينجسه فينسى أن يغسله فيصلّي فيه ثمَّ يذكر أنه لم يكن غسله ، أيعيد الصلاة؟ قال : « لا يعيد ، قد مضت الصلاة وكتبت له » [٢].
فإنه لوحدته وندرة القائل به مع حكم الشيخ [٣] بشذوذه ومخالفته الأصل لا يمكن أن يعترض به الأخبار المتقدمة ، مع ما هي عليه من المرجحات المسطورة التي أعظمها الكثرة والشهرة العظيمة ، بل الإجماع كما حكاه بعض الأجلة [٤] ، واعتضده خلو كلمات القدماء عن الفتوى به بالمرة ، بل وتصريحهم بخلافه في المسألة ، وإنما نشأ القول به عن زمان المعتبر وبعض من تأخر.
وبالجملة : لا ريب في ضعف هذا القول. كالقول بالتفصيل وإن استند له بالجمع بين النصوص المطلقة في الجانبين ، بحمل الأوّلة على الإعادة في الوقت والصحيحة المتقدمة على الإعادة في الخارج ، فإنه مع كونه فرع التكافؤ لما مرّ وليس ، لا يلائمه الصحيح المتقدم عن قرب الإسناد ، لصراحته في وجوب القضاء.
وقريب منه الحسن : « وإن كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار درهم فضيّعت غسله وصلّيت فيه صلوات كثيرة ، فأعد ما صلّيت فيه » [٥].
[١] راجع ص : ١١٣.
[٢] التهذيب ١ : ٤٢٣ / ١٣٤٥ ، الاستبصار ١ : ١٨٣ / ٦٤٢ ، الوسائل ٣ : ٤٨٠ أبواب النجاسات ب ٤٢ ح ٣.
[٣] التهذيب ٢ : ٣٦٠.
[٤] راجع ص ١١٣.
[٥] الكافي ٣ : ٥٩ / ٣ ، الفقيه ١ : ١٦١ / ٧٥٨ ، التهذيب ١ : ٢٥٤ / ٧٣٦ ، الاستبصار ١ : ١٧٥ / ٦٠٩ ، الوسائل ٣ : ٤٣١ أبواب النجاسات ب ٢٠ ح ٦.