رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١١٥ - خلاف ابن ادريس وابن سعيد في المسألة
عن المعتبر والمنتهى والتذكرة [١] ، وصرّح به جماعة [٢]. والنصوص به مع ذلك مستفيضة ، منها الصحيح : « تغسل ثوبك من الناحية التي ترى أنه قد أصابها حتى تكون على يقين من طهارتك » [٣].
وفيه إشارة إلى ما مرّ إليه الإشارة من القاعدة وردّ للقاعدة التي ادعاها بعض الأجلّة. ومنها يظهر عدم نجاسة الملاقي له ناقصا عن مقدار ما حصلت فيه النجاسة ، وأنّ الأصل فيه الطهارة إلّا إذا لاقى الجميع ، فيحكم بالنجاسة حينئذ بالضرورة.
(ولو نجس أحد الثوبين ولم يعلم عينه) وفقد غيرهما وتعذّر التطهير (صلّى الصلاة الواحدة في كل واحد) منهما على حدة ـ ناويا فيهما الوجوب ـ على الأظهر الأشهر بين الطائفة ، لتمكنه معه من الثوب الطاهر واستيفاء الشرائط ، وللحسن : عن رجل كان معه ثوبان ، فأصاب أحدهما بول ولا يدري أيهما هو ، وحضرت الصلاة وخاف فوتها وليس عنده ماء ، كيف يصنع؟ قال : « يصلّي فيهما جميعا » [٤].
(وقيل :) كما عن ابني إدريس وسعيد [٥] (يطرحهما ويصلي عريانا) لوجوب الجزم عند الافتتاح بكونها هي الصلاة الواجبة وهو منتف في كل منهما.
وفيه : منع ذلك أوّلا. ثمَّ إسقاطه فيما نحن فيه ثانيا ، لمكان الضرورة ، وليس بأولى من الستر والقيام واستيفاء الأفعال بل هي أولى ، لكونها واجبات متعددة لا يعارضها الواجب الواحد البتة. ثمَّ النقض به في الصلاة عريانا ثالثا ، لعدم
[١] المعتبر ١ : ٤٣٧ ، المنتهى ١ : ١٨٠ ، التذكرة ١ : ١٠.
[٢] منهم السبزواري في الكفاية : ١٣ ، والذخيرة : ١٦٥ ، والفيض في المفاتيح ١ : ٧٨ ، وصاحب الحدائق ٥ : ٤٠١.
[٣] التهذيب ١ : ٤٢١ / ١٣٣٥ ، الاستبصار ١ : ١٨٣ / ٦٤١ ، علل الشرائع : ٣٦١ / ١ ، الوسائل ٣ : ٤٠٢ أبواب النجاسات ب ٧ ح ٢.
[٤] الفقيه ١ : ١٦١ / ٧٥٧ ، التهذيب ٢ : ٢٢٥ / ٨٨٧ ، الوسائل ٣ : ٥٠٥ أبواب النجاسات ب ٦٤ ح ١.
[٥] ابن إدريس في السرائر ١ : ١٨٥ ، ابن سعيد في الجامع للشرائع : ٢٤.