رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٠٩ - حكم تعدّد الغسل في الكثير والجاري
الأمر السالمين عن معارضة النصوص المتقدمة ، لاختصاصها بالثوب خاصة.
والإجماع المحكي حجة عليه ، والأصل معارض باستصحاب النجاسة ، ومع ذلك هو كالإطلاق مقيد بالإجماع الذي مرّ ونصوص أخرى هي ما بين صحيح وحسن وقاصر قصوره بالشهرة منجبر ، ففي الصحيح : عن البول يصيب الجسد ، قال : « صبّ عليه الماء مرتين » [١].
ونحوه الحسن بزيادة : « وإنما هو ماء » [٢].
ونحوه بعينه المروي في مستطرفات السرائر ، عن جامع أحمد بن محمّد ابن أبي نصر [٣] وربما يعدّ مثله صحيحا ، لنقله عن الكتاب المشهور بلا واسطة ، وهو معتبر.
ثمَّ إن إطلاق العبارة والنصوص المتقدمة وظاهر جماعة [٤] عموم التعدد لصور الغسل بالقليل ، أم الكثير الراكد ، أو الجاري.
خلافا لجماعة ، فاكتفوا بالمرة فيما عدا الأوّل مطلقا ، كما عن العلّامة في التذكرة والنهاية والشهيدين وغيرهم [٥] ، أو الجاري خاصة كما عن الجامع [٦].
وربما علّل الإطلاق بالاقتصار فيما خالف الأصل وإطلاق الأوامر على القدر المتيقن من النصوص المتقدمة ، وليس إلّا القليل خاصة ، للغلبة ، ولما فيما عداه من الندرة زمن صدور تلك المعتبرة.
والأصل معارض بمثله بل وأقوى ، والإطلاق مجاب بما أجيب به عن
[١] التهذيب ١ : ٢٤٩ / ٧١٦ ، الوسائل ٣ : ٣٩٥ أبواب النجاسات ب ١ ح ٣.
[٢] الكافي ٣ : ٥٥ / ١ ، التهذيب ١ : ٢٤٩ / ٧١٤ ، الوسائل ٣ : ٣٩٥ أبواب النجاسات ب ١ ح ٤.
[٣] مستطرفات السرائر : ٣٠ / ٢١ ، الوسائل ٣ : ٣٩٦ أبواب النجاسات ب ١ ح ٧ ، ولكنه مروي في المستطرفات عن نوادر أحمد بن محمد بن أبي نصر لا عن جامعه.
[٤] منهم العلامة في التحرير ١ : ٢٤ ، المحقق الثاني في جامع المقاصد ١ : ١٧٣ ، الفاضل الهندي في كشف اللثام ١ : ٥٣.
[٥] التذكرة ١ : ٩ ، نهاية الإحكام ١ : ٢٧٩ ، الشهيد الأول في الذكرى : ١٥ ، الشهيد الثاني في الروضة ١ : ٦٢ ، وانظر الذخيرة : ١٦١.
[٦] الجامع للشرائع : ٢٢.