رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٠٠ - حكم النقط المتفرقة من الدم لو بلغت قدر الدرهم
عدم مكافاتها لشيء من المعاضدات المتقدمة ، فضلا عن جميعها ، ولا سيّما الشهرة. وبالجملة : لا حجة في مثل هذه الرواية.
نعم في الحسن : قلت له : الدم يكون في الثوب عليّ وأنا في الصلاة ، قال : « إن رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصلّ ، وإن لم يكن عليك غيره فامض في صلاتك ولا إعادة عليك ، وما لم يزد على قدر الدرهم فليس بشيء رأيته أو لم تره ، فإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدرهم فضيّعت غسله وصلّيت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صلّيت فيه » [١].
ودلالته غير صريحة ، وغايتها العموم القابل للتخصيص بما تقدم بحمل ما لم يزد وما ليس بأكثر من الدرهم على خصوص الناقص عنه.
هذا مع أنّ هذا الخبر مروي في الكافي والفقيه ـ اللذين هما أضبط من التهذيب الذي روي فيه كما مرّ ـ بإسقاط الواو في « وما لم يزد » وزيادة : « وما كان أقل من ذلك فليس بشيء » بعد قوله : « ما لم يزد على مقدار الدرهم » وسبيله حينئذ سبيل الرواية السابقة.
ولعل ترك ذكر الواسطة بين الأقل والأكثر في الروايتين لأجل ندرتها وغلبة تحقق الأمرين ، فليس فيهما على هذا ذكر حكمها لو لم نقل بدلالتهما على عدم العفو عنها ، فالاستناد إليهما لا وجه له أصلا.
(ولو كان) مقدار الدرهم فصاعدا (متفرقا لم تجب إزالته) مطلقا وإن زاد الجميع عن مقدار الدرهم وتفاحش ، وفاقا للطوسي والحلّي وابن سعيد [٢] والتلخيص ، وفي الذكرى إنه المشهور [٣] ، لظاهر المرسل الذي مرّ [٤] ، إلّا أن في السند مع الإرسال علي بن حديد. ودعوى الجبر بالشهرة المحكية مدفوعة
[١] الكافي ٣ : ٥٩ / ٣ ، الفقيه ١ : ١٦١ / ٧٥٨ ، التهذيب ١ : ٢٥٤ / ٧٣٦ ، الاستبصار ١ : ١٧٥ / ٦٠٩ ، الوسائل ٣ : ٤٣١ أبواب النجاسات ب ٢٠ ح ٦ بتفاوت يسير.
[٢] الطوسي في المبسوط ١ : ٣٦ ، الحلي في السرائر ١ : ١٧٨ ، ابن سعيد في الجامع للشرائع : ٢٣.
[٣] الذكرى : ١٦.
[٤] راجع ص : ٩٤.