ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٤٤٨ - الباب التاسع و التسعون في إيراد الكلمات الحكمية و المقالات الروحية و الجواهر القدسية و المعارف الربانية من المواعظ و النصائح و الوصايا لأمير المؤمنين و إمام المتقين مولانا و مولى الثقلين ليث بني غالب علي بن أبي طالب (سلام اللّه و تحياته و بركاته عليه و على أولاده الأئمة الهداة من أهل البيت الطيبين أبدا سرمدا)
محقور، و كلّ بلاء دون النار عافية.
اعلم يا بني انّه من أبصار عيب نفسه شغل عن عيب غيره، و من رضي بقسم اللّه لم يحزن على ما فاته، و من حفر لأخيه بئرا وقع فيها، و من هتك حجاب أخيه انكشف عورات بيته، و من نسى خطيئته استعظم خطيّة غيره، و من عاتب الأمور عطب، و من أعجب برأيه ضلّ، و من استغنى بعقله زلّ، و من تكبّر على الناس ذلّ، و من دخل مدخل السوء اتّهم، و من خالط الأراذل حقّر، و من جالس العلماء وقّر، و من مزح استخفّ به، و من أكثر من شيء عرف به، و من كثر كلامه كثر خطاؤه، و من كثر خطاؤه قلّ حياؤه، و من قلّ حياؤه قلّ ورعه، و من قلّ ورعه مات قلبه، و من مات قلبه دخل النار.
يا بني من نظر في عيوب الناس و رضيها لنفسه فذلك الأحمق بعينه، و من تفطّن اعتبر، و من اعتبر اعتزل عن الناس، و من اعتزل سلم، و من ترك الشهوات كان حرّا، و عزّ المؤمن غناؤه عن الناس، و القناعة كنز لا ينفذ، و من أكثر من ذكر الموت رضي من الدنيا بالقليل، و من علم أنّ كلامه من عمله قلّ كلامه إلاّ فيما ينفعه. غ