منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٤ - المعنى
الشام إلى يزيد بن أبي سفيان فاتّخذ بني اميّة بطانة لما عرف فيهم من المعاداة مع بني هاشم و أهل بيت النبيّ ٦ مع وجود من هو أشجع و أرسخ قدما في الاسلام من كبار الصحابة العظام كأمثال مقداد و الزبير و عمّار بن ياسر.
و قد عرف ٧ ما لحق من الاضرار بالاسلام من استئثار خاصّة الوالي و بطانته و أنّ فيهم تطاول و قلّة انصاف، فأمر الوالي بقطع مادّة الفساد و نهاه مؤكّدا عن أقطاع الأراضي لحاشيته و قرابته، و أضاف إليه أن لا يسلّطه على ما يمسّ بالرّعيّة بواسطة عقد إجارة أو تقبّل زراعة الأراضي و نحوهما لئلّا يظلمهم في الشّرب و يحمّلهم مئونة لانتفاعه عنهم بلا عوض و أشار إلى أنّ ذلك صعب فأمره بالصبر و انتظار العاقبة المحمودة لإجراء هذه العدالة الشاقة عليه.
ثمّ توجّه ٧ إلى أنّه قد ينقم الرّعيّة على الوالي في امور يرونها ظلما عليهم فيتّهمونه بالمظالم و الجور فيتنفّر عنه قلوبهم و يفكّرون في الخلاص منه، و ربّما كان ذلك من جهلهم بالحقيقة، فلا بدّ للوالي من التماس معهم و كشف الحقيقة لهم و إقناعهم و تنبيههم على جهلهم و حلّ العقدة الّتي تمكّنت في قلوبهم، و قد اتّفق ذلك لرسول اللّه ٦ في مواقف:
منها- ما اتّفق في موقف تقسيم غنائم حنين حيث أسهم لرؤساء قريش كأبي سفيان مائة بعير، و أسهم لرؤساء العشائر كعيينة بن حصن و أمثاله مائة بعير، و أسهم للأنصار المجاهدين المخلصين مع سابقتهم و تفانيهم في نصرة الاسلام أربعة، فدخل في صدورهم من الغيظ ما لا يخفى فنقموا على رسول اللّه ٦ و اتّهموه بالحيف في تقسيم الغنيمة فلمّا عرض ذلك عليه ٦ جمع الأنصار و أصحر لهم بعذره و أزال غيظهم و أقنعهم قال ابن هشام في سيرته «ص ٣٢٠ ج ٢ ط مصر»:
قال ابن إسحاق، و أعطى رسول اللّه ٦ المؤلّفة قلوبهم و كانوا أشرافا من أشراف النّاس يتألّفهم و يتألّف بهم قومهم، فاعطى أبا سفيان بن حرب مائة بعير، و أعطى ابنه معاوية مائة بعير، و أعطى حكيم بن حزام مائة بعير، و أعطى الحارث ابن كلدة أخا بني عبد الدار مائة بعير- إلى أن قال: و أعطى العلاء بن جارية الثقفي