منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠ - الفصل الثالث قوله
ذلك بتفهّم و تعلّم، لا بتورّط الشّبهات، و غلوّ الخصومات، و ابدأ قبل نظرك في ذلك، بالاستعانة بإلهك، و الرّغبة إليه في توفيقك و ترك كلّ شائبة أولجتك في شبهة، أو أسلمتك إلى ضلالة، فإذا أيقنت أن قد صفا قلبك فخشع، و تمّ رأيك فاجتمع، و كان همّك في ذلك همّا واحدا، فانظر فيما فسّرت لك، و إن أنت لم يجتمع لك ما تحبّ من نفسك و فراغ نظرك و فكرك، فاعلم أنّك إنّما تخبط العشواء، و تتورّط الظّلماء، و ليس طالب الدّين من خبط أو خلط، و الإمساك عن ذلك أمثل. فتفهّم، يا بنيّ، وصيّتي، و اعلم أنّ مالك الموت هو مالك الحياة، و أنّ الخالق هو المميت، و أنّ المفني هو المعيد، و أنّ المبتلى هو المعافي، و أنّ الدّنيا لم تكن لتستقرّ إلّا على ما جعلها اللَّه عليه من النّعماء و الإبتلاء و الجزاء في المعاد، أو ما شاء ممّا لا نعلم، فإن أشكل عليك شيء من ذلك فاحمله على جهالتك به، فإنّك أوّل ما خلقت جاهلا ثمّ علمت، و ما أكثر ما تجهل من الأمر، و يتحيّر فيه رأيك، و يضلّ فيه بصرك، ثمّ تبصره بعد ذلك، فاعتصم بالّذي خلقك، و رزقك و سوّاك، فليكن له تعبّدك، و إليه