منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٢ - المعنى
و قد قام أمير المؤمنين ٧ بعده بالتبشير و الإنذار للعصاة و البغاة، و من رؤوسهم معاوية الّذي لم يؤثّر فيه إنذار الرسول ٦ طيلة دعوته بمكّة قبل الهجرة، فدام على كفره و وثنيّته حتّى فتح رسول اللّه مكّة المكرّمة و وقع قريش مكّة الألدّاء في اسره، فامن هو و أبوه و أهله كرها و أسرّوا النفاق دهرا، حتّى توفّى ٦ فدبّروا و كادوا حتّى سادوا في الاسلام و سلّط معاوية على بلاد الشام فقام عليّ بإنذاره أداء لحقّ الوصاية و ذكّره باي من القرآن منها قوله تعالى:
«لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا- ٧ هود».
و نبّهه على أنّ الدنيا دار مجاز و دار امتحان و ابتلاء و الابتلاء على وجوه شتّى باعتبار أحوال الناس، فجعل أحدنا حجّة على الاخر.
فأوّلت القرآن في طلب الدنيا، قال الشارح المعتزلي: «و تأويل القرآن ما كان معاوية يموه به على أهل الشام فيقول لهم: أنا وليّ دم عثمان، و قد قال اللّه تعالى: وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً ٣٣ الاسراء.
و قال ابن ميثم: تأويل القرآن كقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى ١٧٨- البقرة و غيرها من الايات الدالّة على وجوب القصاص، فتأوّل بادخال نفسه فيها و طلب القصاص لعثمان و إنّما كان دخوله في ذلك بالتأويل، لأنّ الخطاب خاصّ بمن قتل و قتل منه و معاوية بمعزل من ذلك إذ لم يكن من أولياء دم عثمان ففسّر الاية بالعموم ليدخل فيها.
و برّأ ٧ نفسه من الاشتراك في قتل عثمان يدا و لسانا و قد اتّهمه معاوية بذلك و جعله وسيلة لتحريض أهل الشام بالحرب معه ٧ و أمره بترك هذا البهتان و الدفاع تجاه الشيطان بنزع قياده من الهوى و الشهوات و التوجّه إلى الاخرة و حذّره من العقوبة في الدنيا بحيث تصل إلى أصله و تقطع نسله كما وقع بعد ذلك من قطع نسل بنى اميّة و محوهم عن الجامعة البشريّة.