منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٤ - المعنى
و الحقّ، و إيضاعهم إلى العمى و الجهل، و إنّما هم أهل دنيا مقبلون عليها، و مهطعون إليها، قد عرفوا العدل و رأوه و سمعوه و وعوه و علموا أنّ النّاس عندنا في الحقّ أسوة، فهربوا إلى الأثرة، فبعدا لهم و سحقا!! إنّهم- و اللّه- لم يفرّوا من جور، و لم يلحقوا بعدل، و إنّا لنطمع في هذا الأمر أن يذلّل اللّه لنا صعبه، و يسهّل لنا حزنه، إن شاء اللّه، و السّلام [عليك و رحمة اللّه و بركاته].
اللغة
(يتسلّلون): يخرجون إلى معاوية هاربين في خفية و استتار، (فلا تأسف):
لا تحزن، (الغيّ): الضلال، (الايضاع): الاسراع، (مهطعين): مسرعين، (الاسوة): مستوين، (الاثرة): الاستبداد.
الاعراب
ممّن قبلك: الباء للتبعيض، غيّا: تميز، فرارهم: مصدر مضاف إلى الفاعل، فبعدا و سحقا: منصوبان على المفعول المطلق لفعل محذوف أى فابعدوا بعدا و اسحقوا سحقا، يفيد الدعاء عليهم.
المعنى
هذا الكتاب لهيب من لهبات قلبه المقدّس تشتعل من إصابات مخالفة رعاياه على قلبه الشريف حيث يرمونه بسهام نفاقهم و تخلّفهم عنه ساعون وراء آمالهم الدنيويّة الدنيّة، فقد قعد جمع من كبار الصحابة عن بيعته و تخلّف عنه جمّ ممّن بايعه بعد