منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٦ - المعنى
على قاعدة معتزلة بغداد، و يبالغ في ذلك، و كان علويّ الرّأى، محقّقا مصنّفا قليل العصبيّة.
أقول: خزاعة من القبائل الساكنة حول مكّة المكرّمة الموالية لرسول اللّه ٦ حتّى قبل نشر الإسلام و قبل أن أسلموا، و قد نصروه و أيدوه في مواقف هامّة و سيّدهم بديل بن ورقاء الخزاعي المشهور و هو أحد الممثّلين لأهل مكّة المشركين في قضية حديبيّة.
فمن تلك المواقف ورودهم في عهد رسول اللّه ٦ في معاهدة صلح الحديبيّة و قبولهم حمايته و اعتمادهم به تجاه قريش.
و منها ردعهم أبا سفيان و جنده من الهجوم ثانيا إلى المدينة بعد الرّحيل من احد و إصابة المسلمين بأكثر من سبعين قتيلا و جرحى كثيرة، فقد روى أنّه لما بلغ إلى الرّوحاء ندم من تركه الزحف بقيّة المسلمين في المدينة و عزم على الرجوع فلحقه عير خزاعة الرّاحلة من المدينة فاستخبرهم عن المسلمين فأجابوه بانّه قد رحلوا ورائكم بجيش كثير سوّد الأرض يسرعون في اللّقاء معكم و استيصالكم فخاف و لم يرجع.
و الظّاهر أنّ هذا الكتاب صدر منه ٧ في ضمن المراجعات و الاحتجاجات المتبادلة بينه و بين طلحة و الزّبير في جبهة الجمل، و كان أحد مجاهيده الّتي توسّل بها لإخماد هذه الثّورة الحادّة قبل اشتغال الحرب الهائلة الهدّامة و نبّه فيه على أن نفوذ الامامة و هي الرّياسة العامّة يحتاج إلى بيعة الامّة عن الرّضا و طيب النّفس فانّ الإمامة تحتاج إلى صلاحيّة روحيّة و معنويّة في نفس الإمام تعتمد على العصمة عند الإماميّة و لا طريق إلى إثباتها إلّا النّص الصادر عن المعصوم نبيّا كان أم إماما منصوصا فيعتمد على دلالة من اللّه إليها، و لكن نفوذها في الامّة بحيث يتصدّى الإمام لإجراء الامور يحتاج إلى بيعتهم عن طيب النّفس.
و هذا معنا التمكّن الّذي أشار إليه المحقق الطّوسى في تجريده بقوله