منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٩ - المعنى
و الحماية لرؤوس أموالهم عن التّلف و السّرقة بأيدى اللّصوص، و هذه توصية بإقرار الأمن في البلاد و في طرق التّجارة بحرا و برّا، و قد التفت الامم الرّاقية إلى ذلك فاهتمّوا باستقرار الأمن في البلاد و الطّرق، و في حفظ رءوس الأموال التجّاريّة عن المكائد و الدسائس المذهبة لها، فقال ٧: (تفقّد امورهم بحضرتك) أى في البلد، (و في حواشي بلادك) أي في الطّرق و الأماكن البعيدة.
ثمّ نبّه ٧ إلى خطر في أمر التجارة يتوجّه إلى عامّة النّاس المحتاجين في معاشهم إلى شراء الأمتعة من الأسواق، و هو خلق الشح و طلب الادّخار و الاستكثار من المال الكامن في طبع الكثير من التّجار، فانّه يؤول إلى الاستعمار و التسلّط على اجور الزراع و العمّال إلى حيث يؤخذون عبيدا و أسرى لأصحاب رءوس الأموال فوصفهم بقوله ٧: (أن في كثير منهم):
١- (ضيقا فاحشا) أى حبّا بالغا في جلب المنافع و ازدياد رقم الأموال المختصّة به ربما يبلغ إلى الجنون و لا يقف بالملايين و المليارات.
٢- (و شحّا قبيحا) يمنع من السّماح على سائر الأفراد بما يزيد على حاجته بل بما لا يقدر على حفظه و حصره.
٣- (و احتكارا للمنافع) بلا حدّ و لا حساب حتّى ينقلب إلى جهنّم كلما قيل لها: هل امتلئت؟ يجيب: هل من مزيد؟
٤- (و تحكّما في البياعات) أى يؤول ذلك الحرص الجهنّمي إلى تشكيل الشركات و الانحصارات الجبّارة فيجمعون حوائج النّاس بمكائدهم و قوّة رءوس أموالهم و يبيعونها بأىّ سعر أرادوا و بأيّ شروط خبيثة تحفظ مزيد منافعهم و تقهر النّاس و تشدّد سلاسل مطامعهم و مظالمهم على أكتافهم و استنتج ٧ من ذلك مفسدتين مهلكتين:
الف- (باب مضرّة للعامّة) و أىّ مضرّة أعظم من الأسر الاقتصادي في أيدي ثعابين رءوس الأموال.