منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٩ - فصل في الكتاب و ما يلزمهم من الاداب
العامّة المرتبطة بدار الخلافة بقلم يحيى بن خالد البرمكي و ابنه جعفر و فضل و لهم مقام الوزارة في ديوان الخلافة إلّا أنّه لم يعهد توصيفهم بالكاتب في كتب السيّر و التواريخ.
قال: و كان يقال للكاتب على الملك ثلث: رفع الحجاب عنه، و اتهام الوشاة عليه، و إفشاء السرّ لديه.
٢- في تقسيم الكتّاب إلى درجات و طبقات:
فمنهم كاتب السرّ، فأوصى فيه بأن يكون أجمع الكتّاب للأخلاق الصّالحة و لا يكون خفيف المزاج فيسوء فيه أثر خلواته مع الوالي و توديعه أسراره لديه فيعتريه البطر و الطغيان على الوالي فيجترئ عليه بإظهار الخلاف و الأنانيّة في المحضر الحافل بالأشراف و الرّؤساء و الامراء فيهون الوالي بجرأته عليه و يضعف قدره عند الملأ.
و منهم كاتب الدّيوان العام الّذي يرد عليه مكاتبات العمّال و يتكلّف جوابها فيوصي ٧ فيه أن يكون حافظا يقظا لا يسامح في اصدار جواب هذه الكتب على وجه الصواب سواء فيما يتعلّق بأخذ الخراج و العوائد أو ما يتعلّق باعطاء الرواتب و المصارف، فيضبط ذلك كلّه ليتمكّن الوالى من النظر في الواردات و الصّادرات.
و أن يكون فطنا ليقا في تنظيم موادّ العهود و العقود بين الوالي و غيره من أصناف الرّعايا أو الأجانب، و هذا أمر يحتاج إلى بصيرة فائقة و فطنة وقّادة يقتدر صاحبها إلى تنظيم موادّ المعاهدة محكمة غير مبهمة بحيث لا يمكن لطرف المعاهدة أن يجعل بعض جملها مبهمة و يفسّرها على ما يريد كما أنّه يحتاج التخلّص عن المسئولية تجاه مقررات العهود إلى بصيرة و حسن تعبير عبّر ٧ بقوله (و لا يعجز عن إطلاق ما عقد عليك).
و اشترط في الكاتب أن يعرف قدره و يقف عند حدّه في إعمال النفوذ لدى الوالي و لا يغترّ بصحبته مع الوالي و مجالسته معه لأداء ما يجب عليه من شغله في إنهاء الرّسائل إليه و أخذ الإمضاء منه في جوابها فلا يحسب هذا الحضور و المجالسة