منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٢ - الضابطة الثانية ما يستفاد من حال الفرد نفسه
عن أربعين ألف جنديّ بدويّ و غلب على الامبراطوريّة الممدودة من نواحي سورية و الشام إلى ثغور الهند و الصّين.
٣- يستحق العجب من تدبير الحكيم أرسطو لردّ إسكندر الفاتح المغرور عن عزمه بقتل الاسرة المالكه في إيران، فقد أظهر في جوابه عن كتاب إسكندر كلّ خضوع و انقياد تجاه هذا الجبّار العنيد ليستميله إلى إصغاء ما يملي عليه من سوء عاقبة هذا العزم الخبيث و دلل عليه بأنّ قتل الاسرة المالكة المدبّرة في إيران الّذين يحكمون و يديرون شئون امم شتّى يزدادون على ملائين من البشر الّذين لا يمسّون من شئون الحياة إلّا كالأنعام و الأغنام- يوجب تلاشى الامة البشريّة و فنائهم و يولّد منه الهرج و المرج المفنى لجماعات من البشر، فانّ البشر الغير المثقّف الوحشي إذا كسب قوّة و منعة يعيث في الأرض فسادا و خرابا و دمارا كما ارتكبه آتيلا الامر على القبائل الوحشية في اوروبا، و چنگيز الامر على قبائل وحشية في صين.
و نعود فنقول: إنّه ٧ أشار في كلامه هذا إلى أنّ الاعتماد على الفرد يكتسب من ملاحظة أسرته و بيته الّذي تولّد و نشأ فيه.
الضابطة الثانية ما يستفاد من حال الفرد نفسه
، فانّه دخل في جماعة المسلمين في هذه الأيّام خلق كثير من سائر الشعوب لا يعرف لهم اسرة و بيت و يعبّرون عنهم بالموالي فكان الاعتماد عليهم يرجع إلى ما يستفاد من أخلاقهم فبيّن لذلك أربعة أوصاف:
١- النجدة، و هي صفة تنبىء عن علوّ الهمّة و تمنع الرّجولية.
٢- الشجاعة، و هي صفة تنبىء عن الغيرة و سرعة الاقدام في الدفاع عما يجب حفظه.
٣- السخاء، و هي صفة تنبىء عن بسط اليد و عدم حبّ المال و الادّخار و حبّ الإيثار على الأغيار.
٤- السّماحة، و هي صفة تنبىء عن الاقتدار على جمع الناس و تأليفهم حوله