منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٧ - المعنى
المعنى
قد يتّخذ الوالي حاجبا على بابه يمنع عن ورود النّاس إليه إلّا مع الاذن، و قد يحتجب عن النّاس أى يكفّ نفسه عن الاختلاط بهم فيقطع عنه أخبارهم و أحوالهم، و قد سعى الاسلام في رفع الحجاب بين الوالي و الرّعيّة إلى النّهاية، فكان النّبيّ ٦ يختلط مع النّاس كأحدهم فيجتمعون حوله للصّلاة في كلّ يوم خمس مرّات و لاستماع آي القرآن و الوعظ و عرض الحوائج في أيّ وقت حتّى يهجمون على أبواب دور نسائه و يدخلونها من دون استيذان.
فنزلت الاية «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَ لكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَ لا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَ اللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَ إِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ» ٥٣- الأحزاب.
و قد كانوا يصيحون عليه من وراء الباب و يستحضرونه حتّى نزلت الاية ٤ و ٥ الحجرات إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ وَ لَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
و لكن ورد الحجاب في الحكومة الاسلاميّة في أيّام عمر، قال الشارح المعتزلي «ص ٩١ ج ١٧ ط مصر» حضر باب عمر جماعة من الأشراف منهم سهيل بن عمرو و عيينة بن حصن و الأقرع بن حابس فحجبوا، ثمّ خرج الاذن فنادى، أين عمّار أين سلمان، أين صهيب و أدخلهم فتمعرت وجوه القوم- تغيّرت غيظا و حنقا- فقال سهيل ابن عمرو: لم تتمعّر وجوهكم، دعوا و دعينا، فأسرعوا و أبطأنا و لئن حسدتموهم على باب عمر اليوم لأنتم غدا لهم أحسد.
و اشتدّ الحجاب في أيّام بني اميّة فكان المراجعون يحجبون وراء الباب شهورا و سنة، قال الشارح المعتزلي «ص ٩٣ ج ١٧ ط مصر» أقام عبد العزيز بن زرارة الكلابي على باب معاوية سنة في شملة من صوف لا يؤذن له.