منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٣ - المعنى
فلمّا اطلع الإمام على عملهم لم يتصرّف في هذا الرّبح لأنّه مأخوذ من أرباب الحاجة إلى المتاع بالتّحالف و إيجاد الانحصار الموضعي، و هذا هو عين ما يستعمله أصحاب الشركات و الانحصارات في هذا العصر و هو ما عبّر عنه عليّ ٧ «باحتكار المنافع و التحكّم في البياعات» فيستفاد من ذلك كلّه أنّ كبرى احتكار المنافع كبرى مستقلّة، و مغايرة مع كبرى الاحتكار المعنون في الفقه، و أنّه تشريع علويّ كما أنّ المنع عن الاحتكار في الطّعام تشريع نبويّ.
فاحتكار المنافع في مورد تحالف الشركات و الانحصارات على أسعار معينة في الأمتعة فيخرج وضع السّوق عن طبعه المبنيّ على مجرّد العرضة و التقاضا من دون مداخلة أمر آخر في ذلك، و حينئذ لا بدّ أن يداخل الحكومة و ينظر في أمر الأسعار و يعين للأجناس سعرا عادلا يوافق مقدرة الناس المحتاجين إلى هذه الأمتعة و يمنع التجّار الانحصارييّن عن الاجحاف بالناس في أسعارهم النّاشئة عن أهوائهم و ولعهم بجمع الأموال و الإغارة على العمّال و الزّراع في مصّ دمائهم و أخذ اجورهم.
و أمّا الاحتكار الفقهي المبني على مجرّد الامتناع عن بيع الأطعمة المدّخرة انتظارا لارتفاع سعره فهو في مورد لا مداخلة لأرباب رءوس الأموال في السّوق و كان السّوق على طبعه العادى و السعر حينئذ ينطبق على مقتضى تقاضا المبتاعين و مقدار عرضة البايعين و هو السّعر الّذي يلهمه اللّه في قلوب أهل السّوق فيتوافقون عليه كما في حديث الوسائل في أبواب الاحتكار بسنده عن عليّ بن أبي طالب ٧ أنه قال: رفع الحديث إلى رسول اللّه ٦، أنّه مرّ بالمحتكرين فأمر بحكرتهم أن تخرج إلى بطون الأسواق و حيث تنظر الأبصار إليها فقيل لرسول اللّه ٦:
لو قوّمت عليهم، فغضب رسول اللّه ٦ حتّى عرف الغضب في وجهه فقال: أنّا أقوّم عليهم؟ إنّما السّعر إلى اللّه يرفعه إذا شاء و يخفضه إذا شاء.
فقوله ٧ «فامنع من الاحتكار» يرجع إلى المنع عن احتكار المنافع و إيجاد الشركات الانحصاريّة و تعليله بأنّ رسول اللّه ٦ منع الاحتكار يحتمل وجهين: