منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٧ - المعنى
المعنى
لم يشر الشراح إلى من كاتبه ٧ بهذا الكتاب و إلى من خاطبه بهذه التوصيات الحكيمة، و لكن يستفاد من قوله ٧ (و أسدّ به لهاة الثغر المخوف) أنّه كان من الأمراء و العمّال المرابطين في أحد الثغور الهامّة الهائلة، و الثغور الّتي لا بدّ من المراقبة منها في عصر حكومته على قسمين: منها ما كانت بين المسلمين و الكفار من ناحية المشرق و المغرب، و منها ما كان بين المؤمنين و الفسّاق في داخل البلاد الاسلاميّة كثغور الشام و العراق، فانّ معاوية يحكم في قطعة واسعة من البلاد الاسلاميّة تمتدّ من شمال الجزيرة إلى نواحي العراق، و كان يراقب الغرّة من المجاهدين المؤمنين الّذين يطيعون عليّا للفتك بهم و التسلّط على ما في يدهم كما فعله بحسّان بن حسّان البكري عامل عليّ ٧ على أنبار، و ربما يشعر قوله ٧ (و اقمع به نخوة الأثيم) على الوجه الثاني كما أنّ قوله ٧ «لهاة الثغر المخوف» لا يخلو من ايماء إلى ذلك فانّ الثغور الداخليّة حينئذ كانت أخوف من الثغور الخارجيّة المجاورة مع الكفّار، و قد ارتكب معاوية أيّام الهدنة المضروبة طيلة سنة في قضيّة الحكمين من العيث و الفساد في نواحي العراق و الحجاز ما لا يرتكبه الكفّار في الثغور الاسلاميّة الخارجيّة.
و قد أمر عليّ ٧ عامله على محافظة امور ثلاثة:
١- الاعانة على إقامة الدين الّذي هو برنامج تربية المسلمين مادّة و معنا.
٢- قمع العصاة و المخالفين الّذين يريدون الفساد و الافساد في حوزة المسلمين.
٣- المراقبة على الثغر الاسلامى و الدفاع عن هجوم الأعداء، و أمر عامله بالاستعانة على ما يهمّه من اللّه تعالى و الاستمداد من سياسة ذات جهتين مخلوطة و مركّبة من الرفق و الشدّة و اللين و الضغط، بحسب ما يعترضه من الحوادث و العوارض تجاه العدوّ و المخالف، فانّ مدار التدبير و السياسة على الانذار و التبشير و الاحسان و التقتير كما قال الشاعر: