منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢١ - المعنى
من غير طريقها القانوني و المحافظ على الأمن من جهة المنع عن النزاع و المضاربة و المقاتلة و ارتكاب الجنايات بأنواعها.
٢- إدارة حفظ الانتظامات العامّة السائدة على إدارة الشرطة.
٣- إدارة الجيش الحافظ للأمن في البلاد تجاه هجوم الأعداء من الخارج.
و يرتبط العدل بالجند و فروعه من نواح شتّى:
الف- من حيث أنّ كلّ سرقة أو جناية أو جنحة وقعت بين الناس فتعرض على إدارة الشرطة و هي الّتي تتصدّى لدفعها و تتعرّض لرفعها بعد وقوعها و تنظم أوراق الاعترافات و تشريح القضايا للعرض على المحاكمات فيكون مفتاح العدل بيد إدارة الشرطة من حيث انضباطها و حراستها للشعب حتّى لا توجد فرصة للّصوص فيسرقون متاع الناس و فرصة للنزاع و القتال فيحدث الجنايات بأنواعها، فهذا مبدأ إجراء العدل في البلاد و من حيث رعاية الحقّ و الحقيقة في تنظيم أوراق الاعترافات و الشهادات و تشريح القضايا و ضبطها على حقيقتها للعرض على المحاكم و إحقاق حقّ المظلوم عن الظالم، فلو كان الجند غير معتن بحراسة الناس و نظارة الطرق و الأسواق و الدّور ليلا و نهارا لكثر السرقة و الجناية و اختلّ العدل و النظام، و لو كان الجندي غير ديّن و غير أمين فيأخذ الرشوة و يقع تحت نفوذ ذوى القدرة فلا يضبط الاعترافات و أوراق الشهادات على ما تحكى عن الواقع و يدسّسها و يلطّخها بالرشوة و أو غير ذلك فيختلّ الأمن و العدل و يكثر المظالم بين الشعب.
ب- من حيث أنّ الظلم و ثلم سياج العدل ينشأ غالبا من القدرة فالمقتدر هو الّذى يطمع في أموال الضعفاء و أعراضهم و يتعرّض للعدوان و التجاوز، فلمّا كان السيف و القدرة في يد الجندي فهو الّذي يتعرّض للظلم على أفراد الشعب. و قد ملىء كتب التواريخ من ارتكاب الامراء و الجنود الظلم على الناس من وجوه شتّى و أكثر من يقع منهم الظلم و يختلّ بهم العدل في كلّ عصر هم الّذين بيدهم السيف و السوط فيطمعون في أموال الناس و أعراضهم و يتجاوزون على حقوق غيرهم سيّما إذا كان الوالي نفسه ظالما و متجاوزا فقد قال شاعر فارسي ما معناه: