منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٧ - الاول ضابطة الاسرة و البيت
و الخطب الّذي به حل.
هذا، و إحراز هذه الصفات الكريمة في الأفراد يحتاج إلى درس كامل عن أحوالهم و إلى تجارب و امتحانات متتالية و متطاولة ربما لا يتيسّر بالنسبة إلى ما يحتاج إليه من الأفراد فقرّر ٧
ضابطتين تكونان كالأمارة و الدليل على وجود هذه الصفات العالية النفسانية.
الاول ضابطة الاسرة و البيت
و هى فصيلة من القبيلة تبقى دورا طويلا بعد التحوّل من النظام القبلي إلى النظام الدولي فكانت العرب تظلّ في النظام القبلي منذ قرون كثيرة حتّى جاء نظام الاسلام فحوّل العرب إلى نظام حكومي أعلى ليس الحاكم فيه إرادة رئيس القبيلة و مقرّراتها بل الحاكم فيه قانون الاسلام و الدستورات النبوية، و لكنّ الملة بقيت تحت تربية الاسرة و البيت فهي الّتي تكفّل تربية الفرد و تعليمه بلا واسطة أو بوسيلة المكاتب أو المعلّمين المخصوصين، فذوى الأحساب و أهل البيوتات الصالحة و السوابق الحسنة هم المؤدّبون و المربّون تربية صحيحة.
فاذا تمّ النظام الحكومي في الشعب و أكمل فيه وسائل التربية و التثقيف بانشاء دور التعليمات الابتدائيّة و المتوسّطة و العالية و تشمل جميع الأفراد كما في الدول الراقية و الشعوب المترقيّة فينفصل الفرد عن البيت و الاسرة و ينتقل إلى تربية النظام الحكومي فيطالب بالشهادات المدرسيّة في كلّ دور و يعتمد في تعهّده لأيّ شغل و مقام إلى ما في يده من الشهادات المدرسيّة و الكلّيّات و المعاهد العلميّة و لا ينظر إلى بيته و اسرته و إلى أبيه و امّه لأنّ جهوده الّذي بذله في سبيل التحصيل المنعكس في شهاداته المدرسيّة و أوراق دور علمه يثبت جوهر شخصيّته و ما يستحقّه من الرتب و الدرجات في النظام و سائر الشئون.
و لكنّ الحكومة الاسلامية الفنية في عصره ٧ لم تبلغ إلى حدّ يتكفّل تربية الأفراد، و كان الاعتماد في صلاحيّة الأفراد إلى البيت و الأسرة، فالانتساب إلى بيت صالح و اسرة معروفة يقوم مقام الشهادة الصادرة من كلّيّة علمية أو معهد رسمى كما كانت حكومة الفرس في أدوارها الطويلة قائمة على نظام الأسرة