منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٦ - المعنى
إلّا ممّن دهمه بالمدينة من عدوّه و أن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدوّ من بلادهم.
فلمّا قال ذلك رسول اللّه ٦، قال له سعد بن معاذ: و اللّه لكأنّك تريدنا يا رسول اللّه؟ قال: أجل قال: فقد آمنّا بك، و صدّقناك، و شهدنا أنّ ما جئت به هو الحقّ، و أعطيناك على ذلك عهودنا و مواثيقنا على السمع و الطاعة فامض يا رسول اللّه لما أردت فنحن معك فو الّذي بعثك بالحقّ لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلّف منّا رجل واحد و ما نكره أن تلقى بنا عدوّنا غدا إنّا لصبر في الحرب صدق في اللقاء لعلّ اللّه يريك منّا ما تقرّ به عينك فسر بنا على بركة اللّه.
٢- أن يكون أطهر أفراد الجيش قلبا و سريرة و تجنّبا عن الفواحش و المنكرات.
٣- أن يكون أثبتهم حلما و تسلّطا على نفسه تجاه ما يثير الغضب حتّى لا يسوقه جبروت امارته على ارتكاب الشدّة بالنسبة إلى من وقعوا تحت امرته بارتكاب ما يخالف هواه كما هو مقتضى طبع الامراء و أصحاب القوّة و بسط اليد و النفوذ.
٤- كان ممّن يقبل الاعتذار عمّن ارتكب خلافا و يتّصف بالعفو و الصفح عن المذنب.
٥- حين ما يكون جنديّا موصوفا بشدّة الشكيمة تجاه الأعداء مهيبا عند السائرين لإنفاذ أوامره، يكون رقيق القلب يرأف بالضعفاء، كما وصف اللّه المؤمنين بقوله عزّ من قائل «أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ٢٩- الفتح».
٦- كان مقاوما للأقوياء المعتادين لإعمال النفوذ في الدولة لإحراز منافعهم و مقاصدهم و تحميل مظالمهم على الضعفاء.
٧- كان حليما و صبورا تجاه الشدائد و مفكّرا في حلّ ما ينوبه من العقد و العقائد فلا يؤثّر فيه العنف و شدّة النائبة و صعوبة الحادثة فيثيره و يجذبه إلى ارتكاب ما لا يليق به أو يجد في نفسه ضعفا فيتكاسل و يقعد عن العمل و تدبير الأمر