منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨ - الفصل الخامس من قوله
الفصل الخامس من قوله ٧:
و اعلم أنّ أمامك طريقا ذا مسافة بعيدة، و مشقّة شديدة، و أنّه لا غنى بك فيه عن حسن الارتياد، و قدر بلاغك من الزّاد مع خفّة الظّهر، فلا تحملنّ على ظهرك فوق طاقتك فيكون ثقل ذلك وبالا عليك، و إذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل لك زادك إلى يوم القيامة فيوافيك به غدا حيث تحتاج إليه فاغتنمه و حمّله إيّاه، و أكثر من تزويده و أنت قادر عليه، فلعلّك تطلبه فلا تجده، و اغتنم من استقرضك في حال غناك ليجعل قضاءه لك في يوم عسرتك. و اعلم أنّ أمامك عقبة كؤدا، المخفّ فيها أحسن حالا من المثقل و البطيء عليها أقبح حالا من المسرع، و أنّ مهبطك بها لا محالة على جنّة أو على نار، فارتد لنفسك قبل نزولك، و وطّىء المنزل قبل حلولك، فليس بعد الموت مستعتب، و لا إلى الدّنيا منصرف. و اعلم أنّ الّذي بيده خزائن السّماوات و الأرض قد أذن لك في الدّعاء و تكفّل لك بالإجابة، و أمرك أن تسأله ليعطيك، و تسترحمه ليرحمك، و لم يجعل بينك و بينه من تحجبه عنك، و لم يلجئك إلى من يشفع لك إليه، و لم يمنعك إن أسأت من التّوبة، و لم يعيّرك