منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٤ - الفصل الثالث من عهده
الصّناعات، و منها الطّبقة السّفلى من ذوى الحاجة و المسكنة، و كلّ قد سمّى اللّه له سهمه، و وضع على حدّه فريضته في كتابه أو سنّة نبيّه- ٦- عهدا منه عندنا محفوظا. فالجنود بإذن اللّه حصون الرّعيّة، و زين الولاة، و عزّ الدّين و سبل الأمن، و ليس تقوم الرّعيّة إلّا بهم، ثمّ لا قوام للجنود إلّا بما يخرج اللّه لهم من الخراج الّذي يقوون به على جهاد عدوّهم، و يعتمدون عليه فيما يصلحهم و يكون من وراء حاجتهم، ثمّ لا قوام لهذين الصّنفين إلّا بالصّنف الثّالث من القضاة و العمّال و الكتّاب لما يحكمون من المعاقد، و يجمعون من المنافع، و يؤتمنون عليه من خواصّ الأمور و عوامّها، و لا قوام لهم جميعا إلّا بالتّجّار و ذوي الصّناعات فيما يجتمعون عليه من مرافقهم، و يقيمونه من أسواقهم، و يكفونهم من التّرفّق بأيديهم ممّا لا يبلغه رفق غيرهم، ثمّ الطّبقة السّفلى من أهل الحاجة و المسكنة الّذين يحقّ رفدهم و معونتهم، و في اللّه لكلّ سعة، و لكلّ على الوالي حقّ بقدر ما يصلحه. و ليس يخرج الوالي من حقيقة ما ألزمه اللّه تعالى من ذلك إلّا بالاهتمام و الاستعانة باللّه، و توطين نفسه على لزوم الحقّ و الصّبر