منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٠ - المعنى
و نظمه، تقصر دونها: جملة حاليّة.
المعنى
تلويح قال الشارح المعتزلي «ص ٢٧ ج ١٨ ط مصر»: و هذا الكتاب [... فقد آن لك ...] هو جواب كتاب وصل من معاوية إليه ٧ بعد قتل عليّ ٧ الخوارج، و فيه تلويح بما كان يقوله من قبل: إنّ رسول اللّه ٦ وعدني بقتال طائفة اخرى غير أصحاب الجمل صفّين، و إنّه سمّاهم المارقين.
أقول: و كان معاوية بعد قتل الخوارج و هم شجعان جيش الكوفة الصادقين للجهاد في صفّين يرجو نيل الخلافة على كافّة المسلمين لأنّ خلافهم مع عليّ ٧ و قتلهم في نهروان كافّة إلّا عدد يسير قد فتّ في عضد عليّ ٧ و شوّش أمره إلى حيث انجرّ إلى الفتك به، فانتهز معاوية هذه الفرصة و طمع في قبول عليّ ٧ شروطا للصلح تؤيّد مقصود معاوية في صعود عرش الخلافة الاسلاميّة برضا كافّة المسلمين و تجويز عليّ خلافته باقراره على ولاية الشام و نصبه على أنّه وليّ عهد له من بعده.
قال الشارح المعتزلي «ص ٢٦ ج ١٨ ط مصر»: و كان كتب إليه يطلب منه أن يفرده بالشام و أن يولّيه العهد من بعده، و أن لا يكلّفه الحضور عنده، و كان مقصوده بعد أخذ هذا الاعتراف عنه ٧ التدبير في الفتك به بأيّ وجه يمكنه، و قد أدرك ٧ غرضه من هذا الكتاب فأبلغ في ردعه و دحض مطامعه بما لا مزيد عليه، و بيّن له أنّه بعيد عن مقام الخلافة بوجوه عديدة:
١- سلوكه مسالك أجداده الجاهليّين بادّعاء الأباطيل و اقتحام غرور المين و الأكاذيب فكأنّه باق على كفره أخلاقا و معنا و إن كان مسلما ظاهرا، فلا أهليّة له لزعامة المسلمين.
٢- دعواه مقاما شامخا علا عنه، و استلابه ما قد اختزن دونه، قال الشارح المعتزلي: يعني التسمّى بأمير المؤمنين، و فسّره ابن ميثم بمال المسلمين و بلادهم الّتي يغلب عليها.