منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤١ - المعنى
و الدية إنّما يتعلّقان بالمباشر و هو مفقود، فهم براء منه.
و قد بيّن ٧ اقتراحه لأهل الشام و هو ترك العداوة و الشحناء و الخصومة و اللجاج في الوقت الحاضر ليتحقّق الوحدة الاسلاميّة و يسكن فورة نفوس العوام و ثورتهم الّتي أثارها معاوية بدهائه و خداعه، فاشتدّ الحكومة الاسلاميّة في ظلّ الوحدة و الوئام و تتجمّع القوى في جميع الثغور و من كلّ الأنام لتداوي ما لا يدرك، و ما هو ما لا يدرك؟
قد فسّره الشارح المعتزلي بالتمكّن من قتلة عثمان و القصاص منهم، فقال «ص ١٤٢ ج ١٧ ط مصر»:
قلنا لهم: تعالوا فلنطفئ هذه النائرة الان بوضع الحرب إلى أن تتمهّد قاعدتي في الخلافة و تزول هذه الشوائب الّتي تكدّر علىّ الأمر، و يكون للناس جماعة ترجع إليها، و بعد ذلك أتمكّن من قتلة عثمان بأعيانهم فأقتصّ منهم.
أقول: و فيه نظر من وجهين:
١- أنّه ٧ لا يدعو إلى معالجة قضيّة قتل عثمان بتعقيب قتلته، لأنّه غرّر بنفسه حتّى قتل في غوغاء من المسلمين لا يدرى من قتله.
٢- لا معنى للاقتصاص من جمع في قتل رجل واحد فانّه لا يقتل قصاصا للواحد إلّا واحدا إذا ثبت أنّه قاتل وحده و لو اشترك جمع في قتل واحد لا يقتصّ منهم جميعا.
و قال ابن ميثم: و الباء في قوله (بإطفاء النائرة) متعلّق بقوله (نداوي ما لا يدرك) أى ما لا يمكن تلا فيه بعد وقوع الحرب و لا يستدرك من القتل و هلاك المسلمين.
أقول: و له وجه، و الأوجه أنّ المقصود من «ما لا يدرك» الاتّفاق العامّ و التامّ بين المسلمين في نشر الاسلام و بثّ دعايته، فانّه لو لا خلاف معاوية معه لم يلبث الاسلام أعواما قلائل حتّى يستولي على كلّ البلدان و يهتدي في ظلّ تعليماته العالية جميع بني الانسان، فانّ أكثر الخلق الّذين بلغ إليهم تعليمات الاسلام