منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٣ - المعنى
بعد ذلك أنقذه اللّه من الهلكة و العقاب و من لجّ و تمادى في غيّه فهو الراكس الّذي ران اللّه على قلبه و لم تنفع الحجّة الواضحه له.
قال الشارح المعتزلي: قال قوم: الراكس هنا بمعنى المركوس، فهو مقلوب فاعل بمعنى مفعول، كقوله تعالى «فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ٧- القارعة» أى مرضيّة، و عندي أنّ اللفظة على بابها، يعني أنّ من لجّ فقد ركس نفسه فهو الراكس و هو المركوس- إلى أن قال: و ران على قلبه أى ران هو على قلبه كما قلنا في الراكس، و لا يجوز أن يكون الفاعل و هو اللّه محذوفا، لأنّ الفاعل لا يحذف- انتهى.
و ممّا ذكرنا ظهر ضعف ما قاله ابن ميثم في قوله (فمن تمّ على ذلك) أى على الرضا بالصلح و تحكيم كتاب اللّه و هم أكثر أهل الشام و أكثر أصحابه ٧ و الّذين لجّوا في التمادي فهم الخوارج الّذين لجّوا في الحرب و اعتزلوه- إلخ.
و في كلامه وجوه من النظر:
١- كيف حكم أمير المؤمنين ٧ على أهل الشام بأنّه أنقذهم اللّه من الهلكة و ظاهر الهلكة العذاب الاخروي لا النجاة من الحرب و النيل بالحياة الدنيويّة.
٢- أنّ صدور هذا البلاغ كان بعد الهدنة و قبل تحكيم أمر الخوارج و ظهور خلافهم عليه كما هو الظاهر.
٣- أنّ صريح قوله ٧ «حتّى استبانت عليهم الحجّة- إلخ» راجع إلى أهل الشام و لا ربط له بالخوارج الّذين كانوا معه و جاهدوا حقّ الجهاد قبل ارتدادهم عنه.
٤- أنّ قوله (و من لجّ و تمادى) يدلّ على أنّ المقصود من كلامه المخالفين معه قبل الهدنة و حين الحرب و لا ينطبق على الخوارج، و الحاصل أنّ غرضه ٧ بيان هدف قبول الهدنة و الرجوع إلى حكم اللّه تعالى لإتمام الحجّة على أهل الشام ببيان الأدلّة على حقّيّته و بطلان مكائد معاوية و خواصّه كما هو وظيفة