منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٠ - فكتب اليه أرسطو
و حكمته، و قد جلا إلىّ كتاب الملك و مخاطبته إيّاى و مسألته لي عمّا لا يتخالجني الشك في لقاح ذلك و إنتاجه من عنده، فعنه صدر و عليه ورد، و أنا فيما اشير إليه على الملك- و إن اجتهدت فيه و احتشدت له، و تجاوزت حدّ الوسع و الطاقة منّي في استنطاقه و استقصائه- كالعدم مع الوجود، بل كما لا يتجزأ في جنب معظم الأشياء و لكنّي غير ممتنع من اجابة الملك إلى ما سأل، مع علمي و يقيني بعظم غناه عنّي و شدّة فاقتى إليه، و أنا رادّ إلى الملك ما اكتسبته منه، و مشير عليه بما أخذته عنه، فقائل له:
إنّ لكلّ تربة لا محالة قسما من الفضائل، و إنّ لفارس قسمها من النّجدة و القوّة و إنّك إن تقتل أشرافهم تخلّف الوضعاء على أعقابهم، و تورث سفلتهم على منازل عليّتهم، و تغلّب أدنيائهم على مراتب ذوي أخطارهم، و لم يبتل الملوك قطّ ببلاء هو أعظم عليهم و أشدّ توهينا لسلطانهم من غلبة السفلة، و ذلّ الوجوه فاحذر الحذر كلّه من أن تمكّن تلك الطبقة من الغلبة و الحركة، فإنّه إن نجم بعد اليوم على جندك و أهل بلادك ناجم دهمهم منه مالا رويّة فيه و لا بقيّة معه، فانصرف عن هذا الرّأي إلى غيره و اعمد إلى من قبلك من اولئك العظماء و الأحرار، فوزّع بينهم مملكتهم، و ألزم اسم الملك كلّ من ولّيته منهم ناحيته و اعقد التاج على رأسه، و إن صغر ملكه، فإن المتسمّى بالملك لازم لاسمه، و المعقود التاج على رأسه لا يخضع لغيره، فليس ينشب ذلك أن يوقع كلّ ملك منهم بينه و بين صاحبه تدابرا و تقاطعا و تغالبا على الملك، و تفاخرا بالمال و الجند حتّى ينسوا بذلك أضغانهم عليك و أوتارهم فيك، و يعود حربهم لك حربا بينهم، و حنقهم عليك حنقا منهم على أنفسهم، ثمّ لا يزدادون ذلك بصيرة إلّا أحدثوا لك بها استقامة، و إن دنوت منهم دانوا لك، و إن نأيت عنهم تعزّزوا بك، حتّى يثب من ملك منهم على جاره باسمك، و يسترهبه بجندك، و في ذلك شاغل لهم عنك و أمان لاحداثهم بعدك، و إن كان لا أمان للدّهر، و لا ثقة بالأيّام.
قد أدّيت إلى الملك ما رأيته لي حظّا، و علىّ حقّا من إجابتي إيّاه إلى