منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠١ - المعنى
على قوله ٧ غدر أي و من إحاطة للّه بك فيه طلبة، فلا تستقبل: الفاء فصيحة تفيد التفريع و هي الفاء الفصيحة.
المعنى
قد تعرّض ٧ في هذا الفصل في الرّوابط الحكوميّة الاسلاميّة الخارجيّة و حثّ على رعاية الصلح و قبول الدّعوة إليه، و هذا الدّستور ناش من جوهر الاسلام الّذي كان شريعة الصّلح و السّلام و الأمن، فانّه نهض بشعارين ذهبيّين و هو الإسلام و الإيمان، و الإسلام مأخوذ من السّلم، و الإيمان مأخوذ من الأمن و هذان الشعاران اللّذان نهض الإسلام بهما اعلام بأنّ هذا الدّين داع إلى استقرار الصلح و الأمن بين كافّة البشر، و قد نزلت في القرآن الشريف آيات محكمات تدعو إلى الصّلح و استتباب السّلام.
١- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ ٩٤- النساء.
قال في مجمع البيان: و قرء في بعض الرّوايات عن عاصم السّلم بكسر السّين و سكون اللّام و قرء الباقون السّلام بالألف، و روى عن أبي جعفر القارئ عن بعض الطّرق «لست مؤمنا» بفتح الميم الثانية، و حكى أبو القاسم البلخي أنّه قراءة محمّد بن علي الباقر ٧- انتهى.
فجمع هذين القرائتين يصير «و لا تقولوا لمن ألقى إليكم السّلم لست مؤمنا» فيكون صريحا في المطلوب و موافقا لقوله ٧ (و لا تدفعنّ صلحا دعاك إليه عدوّك).
٢- لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ١١٤- النساء.
٣- وَ الصُّلْحُ خَيْرٌ وَ أُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَ إِنْ تُحْسِنُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ١٢٨- النساء.