منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٧ - المعنى
على وجه العموم فليس هناك استثناء عن اشتراط القضاء باذن الامام، و ظاهر الفقهاء أنّ القاضي يلزم أن يكون مجتهدا مطلقا فلا يجوز للمتجزّي تصدّي القضاء و إن كان استفادة ذلك من الحديثين مشكل.
و اعلم أنّه قد ذكر الفقهاء للقاضي شرائط كما يلي:
قال في الرياض: و اعلم أنّ الصفات المشترطة فيه ستّة: التكليف بالبلوغ و كمال العقل، و الايمان بالمعنى الأخصّ أي الاعتقاد بالاصول الخمسة، و العدالة و طهارة المولد عن الزنا، و العلم و لو بالمعنى الشامل للظنّ الاجتهادي بالحكم الشرعي القائم مقامه بالدليل القطعي فانّه في الحقيقة علم و لو بوسيلة الظنّ فإنّه في طريق الحكم لا نفسه، و الذكورة، بلا خلاف في شيء من ذلك أجده بيننا بل عليه الاجماع في عبائر جماعة كالمسالك و غيره في الجميع- إلى أن قال: و لا بدّ أن يكون ضابطا فلو غلبه النسيان لم ينعقد له القضاء، و هل يشترط علمه بالكتابة؟
الأشبه نعم- إلى أن قال: و لا ينعقد القضاء للمرأة و في انعقاده للأعمى تردّد إلى أن قال: و الأقرب الأشهر أنّه لا ينعقد له القضاء- انتهى.
أقول: لا ينطبق ما ذكره الفقهاء من شرائط القاضي على ما ذكره ٧ في هذا الفصل من الصفات الاثنتي عشر للقاضي فإنّ كلامه ٧ يخلو من كثير من هذه الشرائط كشرط الايمان بالمعنى الأخصّ، كيف و قد نصب شريحا قاضيا في أيّام حكومته و لم يكن مؤمنا بالمعنى الأخصّ كما أنّ. كلامه خال عن اشتراط الذكورة و طهارة المولد، إلّا أن يقال إنّ هذه الشرائط يستفاد من فحوى كلامه فإنّها دون ما ذكره ٧ من الشرائط للقاضي بكثير مع التوجّه إلى قوله ٧ (و اولئك قليل).
و هل يشترط هذه الشرائط الّتي عدّدها ٧ في القاضي على وجه الوجوب فلا يجوز نصب القاضي الفاقد لأحد هذه الشروط مطلقا أو عند وجود واجد هذه الشرائط؟ ظاهر كلام الفقهاء عدم وجوب رعاية وجود كلّ هذه الشرائط في القاضي و قد ذكروا بعضها من صفات مستحبّة له.