منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٦ - المعنى
٣ لنفسها و سقوط كلامها عن الاعتبار بالتناقض الظاهر، و كيف يصحّ لها ٣ دعوى النحل في فدك بعد الاعتراف بأنّها ميراث لرسول اللّه ٦، و قد أصرّ في غير موضع من كلامه على اعتراف فاطمة بصحّة ما رواه أبو بكر من قوله «لا نورث، ما تركناه صدقة» و موافقتها معه في ذلك، و من يتدبّر في كلام فاطمة تجاه أبي بكر و من وافقه يفهم أنّ فاطمة ٣ أنكر حديثه و نسبت المعترف به إلى الكفر و الالحاد و الخروج عن الاسلام و متابعة القرآن، فانظر إلى قولها فيما ذكره الشارح المعتزلي بأسناد عدّة:
«ثمّ أنتم الان تزعمون أن لا إرث لي «أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ» ايها معاشر المسلمين ابتزّ إرث أبي، أبى اللّه أن ترث يا ابن أبي قحافة أباك و لا أرث أبي، لقد جئت شيئا فريّا، فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم اللّه، و الزعيم محمّد، و الموعد القيامة، و عند الساعة يخسر المبطلون، و لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَ سَوْفَ تَعْلَمُونَ، مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَ يَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ»، و قالت فيما خاطبت و عاتبت به الأنصار:
«ما هذه الفترة عن نصرتي، و الونية عن معونتي، و الغمزة في حقّي، و السّنة عن ظلامتي- إلى أن قالت ٣: ايها بني قيلة، أ أهتضم تراث أبي، و أنتم بمرأى و مسمع، تبلغكم الدعوة، و يشملكم الصوت، و فيكم العدّة و العدد، و لكم الدار و الجنن، و أنتم نخبة اللّه الّتي انتخب، و خيرته الّتي اختار، باديتم العرب، و بادهتم الامور، و كافحتم البهم، حتّى دارت بكم رحى الاسلام، و درّ حلبه، و خبت نيران الفتنة، و سكنت فورة الشرك، و هدأت دعوة الهرج و استوثق نظام الدين، أفتأخّرتم بعد الإقدام، و نكصتم بعد الشدّة، و جبنتم بعد الشجاعة، عن قوم «نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ».
أقول: من تدبّر هذه الكلمات الّتي خرجت من قلب ملتهب و أسف عميق