منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٦ - المختار الواحد و الستون
يزول السّراب، أو كما يتقشّع السّحاب، فنهضت في تلك الأحداث حتّى زاح الباطل، و زهق، و اطمأنّ الدّين و تنهنه.
و منه: إنّي و اللّه لو لقيتهم واحدا و هم طلاع الأرض كلّها ما باليت و لا استوحشت، و إنّي من ضلالهم الّذي هم فيه و الهدى الّذي أنا عليه لعلى بصيرة من نفسي و يقين من ربّي، و إنّي إلى لقاء اللّه لمشتاق، و حسن ثوابه لمنتظر راج، و لكنّني آسى أن يلي أمر هذه الأمّة سفهاؤها و فجّارها فيتّخذوا مال اللّه دولا و عباده خولا و الصّالحين حربا، و الفاسقين حزبا، فإنّ منهم الّذي قد شرب فيكم الحرام و جلد حدّا في الإسلام، و إنّ منهم من لم يسلم حتّى رضخت له على الاسلام الرّضائخ، فلو لا ذلك ما أكثرت تأليبكم و تأنيبكم و جمعكم و تحريضكم، و لتركتكم إذ أبيتم و ونيتم.
أ لا ترون إلى أطرافكم قد انتقصت، و إلى أمصاركم قد افتتحت و إلى ممالككم تزوى، و إلى بلادكم تغزى؟! انفروا- رحمكم اللّه- إلى قتال عدوّكم، و لا تثّاقلوا إلى الأرض فتقرّوا بالخسف، و تبوءوا بالذلّ، و يكون نصيبكم الأخسّ، و إنّ أخا الحرب الأرق، و من نام لم ينم عنه، و السّلام.