منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨ - الفصل السابع من قوله
على الصّلة، و عند صدوده على اللّطف و المقاربة، و عند جموده على البذل، و عند تباعده على الدّنوّ، و عند شدّته على اللّين، و عند جرمه على العذر، حتّى كأنّك له عبد، و كأنّه ذو نعمة عليك، و إيّاك أن تضع ذلك في غير موضعه، أو أن تفعله بغير أهله لا تتّخذنّ عدوّ صديقك صديقا فتعادى صديقك، و امحض أخاك النّصيحة حسنة كانت أو قبيحة، و تجرّع الغيظ فإني لم أر جرعة أحلى منها عاقبة و لا ألذّ مغبّة، و لن لمن غالظك فإنّه يوشك أن يلين لك، و خذ على عدوّك بالفضل فإنّه أحلى الظّفرين، و إن أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقيّة يرجع إليها إن بدا له ذلك يوما ما، و من ظنّ بك خيرا فصدّق ظنّه، و لا تضيعنّ حقّ أخيك اتّكالا على ما بينك و بينه، فإنّه ليس لك بأخ من أضعت حقّه، و لا يكن أهلك أشقى الخلق بك، و لا ترغبنّ فيمن زهد عنك و لا يكوننّ أخوك على مقاطعتك أقوى منك على صلته، و لا يكوننّ على الإساءة أقوى منك على الإحسان، و لا يكبرنّ عليك ظلم من ظلمك، فإنّه يسعى في مضرّته و نفعك، و ليس جزاء من سرّك أن تسوءه.