منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٢ - المعنى
و لكنّي قد وعدت الشّفاعة- إلى أن قال: أ تروني مؤثرا عليكم غيركم؟
و قد حفظ على هذه السيرة النبويّة المقدّسة في صدر الأسلام شيئا ما حتّى وصلت النوبة إلى عثمان فحكّم ذوي قرابته من بني اميّة على رقاب المسلمين و سلّطهم على أموالهم فكان يعطى العطايا الجزيلة لهم من بيت مال المسلمين و يقطع الأقطاع لهم من أراضي المسلمين و هتك حجاب العدل فأقطع مروان بن الحكم من فدك الّتي أخذها أبو بكر من فاطمة ٣ بحجّة مختلفة من أنه فيء لجميع المسلمين و صدقة مرجوعة إليهم، ثمّ شاع أمر الأقطاع في حكّام الجور إلى أنّ المنصور العبّاسي أعطى جمعا من بطانته قطايع من أراضي بغداد أكثرهم حظّا من ذلك الربيع الحاجب المتهالك في خدمته و الفاتك بأعدائه و أهل ريبته كائنا من كان حتّى بالنسبة إلى الأئمّة المعصومين عليهم السّلام.
و قد أكثر حكّام بني اميّة أيّام إمارتهم من أقطاع القطائع و غصب أراضي المسلمين إلى حيث ملاؤا صدور المسلمين غيظا و كرها على حكومتهم فخاف عمر ابن عبد العزيز من ثورة تدكّ عرشهم فعزم بحزمه الفائق على سدّ هذا الخلل و تصدّى لردّ المظالم بكلّ صرامة و صراحة.
قال الشارح المعتزلي «ص ٩٨ ج ١٧ ط مصر»: ردّ عمر بن عبد العزيز المظالم الّتي احتقبها بنو مروان فابغضوه و ذمّوه، و قيل: إنّهم سمّوه فمات و في «ص ٩٩»:
روى جويرية بن أسماء، عن إسماعيل بن أبي حكيم، قال: كنّا عند عمر بن عبد العزيز، فلمّا تفرّقنا نادى مناديه، الصّلاة جامعة، فجئت إلى المسجد، فإذا عمر على المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: أمّا بعد، فإنّ هؤلاء- يعني خلفاء بني اميّة قبله- قد كانوا أعطوا عطايا ما كان ينبغي لنا أن نأخذها منهم، و ما كان ينبغي لهم أن يعطوناها، و إنّي قد رأيت الان أنّه ليس علىّ في ذلك دون اللّه حسيب، و قد بدأت بنفسي و الأقربين من أهل بيتي، إقرء يا مزاحم.
فجعل مزاحم يقرأ كتابا فيه الأقطاعات بالضّياع و النّواحي، ثمّ يأخذه عمر فيقصّه بالجلم «المقصّ» لم يزل كذلك حتّى نودي بالظهر.