منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٣ - المعنى
و روى الأوزاعىّ، أيضا، قال: قال عمر بن عبد العزيز يوما، و قد بلغه عن بني اميّة كلام أغضبه: إنّ للّه في بني اميّة يوما- أو قال: ذبحا- و أيم اللّه لئن كان ذلك الذبح- أو قال: ذلك اليوم- على يدي لأعذرنّ اللّه فيهم، قال: فلما بلغهم ذلك كفّوا، و كانوا يعلمون صرامته، و أنّه إذا وقع في أمر مضى فيه.
أقول: و من هذه الرّواية يعلم عمق سياسة عمر بن عبد العزيز و حزمه و أنه تفرّس أنّ مظالم بني اميّة تؤدي إلى ثورة عامّة عليهم تستأصلهم، فصار بصدد العلاج من نواح كثيرة:
منها- يردّ الظّلامات و الأقطاع ما أمكنه.
منها- التحبّب إلى أهل بيت النّبي ٦ حتّى ردّ فدك إليهم خلافا لسنّة أبي بكر الغاصبة و إلغاء سبّ و لعن عليّ ٧ من خطبة صلاة الجمعة الّذي سنّها و أمر بها معاوية.
و روى عمر بن عليّ بن مقدّم، قال: قال ابن صغير لسليمان بن عبد الملك لمزاحم: إنّ لي حاجة إلى أمير المؤمنين عمر، قال: فاستأذنت له، فأدخله، فقال: يا أمير المؤمنين لم أخذت قطيعتي؟ قال: معاذ اللّه أن آخذ قطيعة ثبتت في الإسلام، قال: فهذا كتابي بها- و أخرج كتابا من كمّه- فقرأه عمر و قال: لمن كانت هذه الأرض؟ قال: كانت للمسلمين، قال: فالمسلمون أولى بها، قال:
فاردد إلىّ كتابي، قال: إنّك لو لم تأتنى به لم أسألكه، فاذا جئتنى به فلست أدعك تطلب به ما ليس لك بحقّ، فبكى ابن سليمان، فقال مزاحم: يا أمير المؤمنين، ابن سليمان تصنع به هذا؟! قال: و ذلك لأنّ سليمان عهد إلى عمر، و قدّمه على إخوته فقال عمر: ويحك يا مزاحم، إنّي لأجد له من اللّوط- في اللسان و قد لاط حبّه بقلبي أى لصق- ما أجد لولدي، و لكنّها نفسي اجادل عنها- انتهى.
أقول: هذا في أقطاع الأراضي، و أمّا أقطاع المناصب، فقد ابتدع من عصر أبي بكر حيث اتّخذ خالد بن الوليد بطانة و أعطاه لقب سيف اللّه و فوّض إليه إمارة جيوش الاسلام لما علم منه عداوة عليّ ٧ و فوّض إمارة الجيش الّذي بعثه إلى