منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣ - اللغة
له أزرك، و لا يأتيك بغتة فيبهرك، و إيّاك أن تغترّ بما ترى من إخلاد أهل الدّنيا إليها، و تكالبهم عليها، فقد نبّأك اللّه عنها، و نعت [نعتت] لك نفسها، و تكشّفت لك عن مساويها، فإنّما أهلها كلاب عاوية، و سباع ضارية، يهرّ بعضها بعضا، و يأكل عزيزها ذليلها و يقهر كبيرها صغيرها، نعم معقّلة، و أخرى مهملة، قد أضلّت عقولها و ركبت مجهولها، سروح عاهة، بواد وعث! ليس لها راع يقيمها، و لا مسيم يسيمها، سلكت بهم الدّنيا طريق العمى، و أخذت بأبصارهم عن منار الهدى، فتاهوا في حيرتها، و غرقوا في نعمتها، و اتّخذوها ربّا فلعبت بهم و لعبوا بها، و نسوا ما وراءها!! رويدا يسفر الظّلام، كان قد وردت الأظعان، يوشك من أسرع أن يلحق.
اللغة
يقال: هذا منزل قلعة بضمّ القاف و سكون اللّام: ليس بمستوطن، و يقال:
هم على قلعة أى على رحلة، (البلغة): قدر الكفاية من المعاش، (الأزر): الظّهر و القوّة، (فيبهرك) أى يجعلك مبهوتا مغلوبا لا تقدر على التدارك، (أخلد)، إلى كذا: اتّخذه دار الخلد و الاقامة الدائمة، (التكالب): التنازع على التسلط كالكلاب يتنازعون للتسلط على الجيف، (المساوى): المعايب، (الضراوة)، الجرأة على الاصطياد، (المعقّدة): المربوطة بالعقال، (المجهول) و المجهل: المفازة