منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤ - الفصل الثامن من قوله
يطلبك، فإن أنت لم تأته أتاك، ما أقبح الخضوع عند الحاجة، و الجفاء عند الغنى، إنّما لك من دنياك ما أصلحت به مثواك، و إن جزعت على ما تفلّت من يديك فاجزع على كلّ ما لم يصل إليك، استدلّ على ما لم يكن بما قد كان فإنّ الأمور أشباه، و لا تكوننّ ممّن لا تنفعه العظة إلّا إذا بالغت في إيلامه، فإنّ العاقل يتّعظ بالأدب، و البهائم لا تتّعظ إلّا بالضّرب، اطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصّبر و حسن اليقين، من ترك القصد جار، و الصّاحب مناسب، و الصّديق من صدق غيبه، و الهوى شريك العمى [العنا]، و ربّ قريب أبعد من بعيد، و بعيد أقرب من قريب، و الغريب من لم يكن له حبيب، من تعدّى الحقّ ضاق مذهبه، و من اقتصر على قدره كان أبقى له، و أوثق سبب أخذت به سبب بينك و بين اللّه، و من لم يبالك فهو عدوّك، قد يكون اليأس إدراكا إذا كان الطّمع هلاكا، ليس كلّ عورة تظهر، و لا كلّ فرصة تصاب، و ربّما أخطأ البصير قصده، و أصاب الأعمى رشده، أخّر الشّرّ فإنّك إذا شئت تعجّلته، و قطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل، من أمن الزّمان خانه، و من أعظمه أهانه، ليس كلّ من رمى أصاب،