منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٥ - المعنى
عنكم نخوة الجاهليّة و تعظّمها بالاباء، الناس من آدم و آدم من تراب، ثمّ تلا هذه الاية «يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ- الاية كلّها ١٣- الحجرات».
ثمّ قال: يا معشر قريش، ما ترون إنّي عامل فيكم؟ قالوا: خيرا، أخ كريم و ابن أخ كريم، قال: فاذهبوا فأنتم الطلقاء.
و في بعض الروايات «وحده» ثلاث مرّات كما أنّه في بعضها بعد قوله «و آدم من تراب» ورد أنّه ٦ قال: و ليس لعربي فضل على عجمى إلّا بالتقوى.
و لكنّه لم يدم هذه التربية النبويّة في العرب و لم يعتقد بها المنافقون فسكتوا حتّى توفّي ٦ فرجعوا قهقرى و أحيوا تفاخر العرب بالاباء و تفضيل عنصرهم على سائر الناس و جدّ في ذلك عمر و اشتدّ في ترويجه بنو اميّة طول حكومتهم الجبّارة الّتي دامت ألف شهر و قد توجّه ٦ إلى حرّيّة التناكح و نصّ عليها في خطبة تاريخيّة هامّة ألقاها في حجّة الوداع.
و قد كان منشأ النخوة العربيّة الّتي روى فيها أنّها مهلكة للعرب هى العجب بالنفس و بما يأتي من الأعمال، فحذّر ٧ من هذه الخصلة المهلكة أشدّ تحذير و بالتحذير من حبّ الاطراء الناشي منه، و بيّن أنّ ذلك من أوثق فرص الشيطان لإغواء الانسان و محقّ ما يفعله من الاحسان.
قال الشارح المعتزلي «ص ١١٤ ج ١٧ ط مصر»: ناظر المأمون محمّد بن القاسم النوشجاني المتكلم، فجعل «المتكلم» يصدّقه و يطريه و يستحسن قوله، «فقال المأمون: يا محمّد، أراك تنقاد إلى ما تظنّ أنّه تسرّني قبل وجوب الحجّة لي عليك، و تطريني بما لست احبّ أن أطرى به، و تستخذى لي في المقام الّذي ينبغي أن تكون فيه مقاوما لي، و محتجا عليّ، و لو شئت أن أفسّر الامور بفضل بيان، و طول لسان، و أغتصب الحجّة بقوّة الخلافة، و ابّهة الرياسة لصدّقت و إن كنت كاذبا، و عدّلت و إن كنت جائرا، و صوّبت و إن كنت مخطئا، لكنّي لا أرضى إلّا بغلبة الحجّة، و دفع الشبهة، و إنّ أنقص الملوك عقلا، و أسخطهم