منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٤ - المعنى
فامتنع من أخذ العطاء لخسّة قبيلة باهلة عند العرب حتّى قيل في ذلك:
|
إذا باهليّ تحته حنظليّة |
له ولد منها، فذاك المذرّع |
|
أراد الشاعر أنّه إذا كانت الزوجة للزوج الباهلي حنظليّة يصير الولد مذرّعا أى شريفة الامّ و وضيع الأب.
و لمّا بعث اللّه نبيّه محمّدا ٦ رحمة للعالمين، مهمّه هدفين هامّين في دعوته الاصلاحيّة:
١- بثّ التوحيد و هداية البشر إلى عبادة اللّه وحده تحت شعار «لا إله إلّا اللّه» و ردعهم عن عبادة الأصنام و الأنداد الّذين لا ينفعون و لا يضرّون.
٢- إلفات البشر إلى أخويّة إنسانيّة و رفع التبعيض العنصري بأدقّ معانيه و محو الامتيازات الموهومة بوجه جذري، فبثّ دعوة التوحيد بكلّ جهد و جهود حتّى لبّى دعوته اناس مخلصون، و أيّده اللّه بنصرة قبائل عرب يثرب فهاجر إلى المدينة و أسّس حكومة الاسلام النيّرة، فاتّبعه قبائل العرب واحدة بعد اخرى و فتح مكّة المكرّمة و أخضع قبائل قريش الأشدّاء في العناد مع الاسلام، و هم ذروة العرب و أشرف القبائل في عقيدة سائر العرب و في اعتقادهم، نشاوا بهذه العقيدة منذ قرون حتّى رسخ في دماغهم و رسب في دمائهم و مصوّها من ضروع امّهاتهم.
و لمّا فتح مكّة على خطّة نبويّة أشبه بالإعجاز من دون سفك الدماء في الحرم و إيقاد الحرب المؤلمة و تبيّن سيادة الاسلام على أنحاء الجزيرة العربيّة و أجوائها الواسعة قام على كعبة المكرّمة، و نادى بهذين الهدفين الهامّين بكلّ صراحة في خطبة ذهبيّة هاك نصّها عن سيرة ابن هشام:
قال ابن إسحاق: فحدّثني بعض أهل العلم أنّ رسول اللّه قام على باب الكعبة فقال: لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، صدق وعده، نصر عبده، و هزم الأحزاب وحده، ألا! كلّ مأثرة أو دم أو مال يدّعى فهو تحت قدميّ هاتين إلّا سدانة البيت، و سقاية الحاجّ، و قتل الخطأ شبه العمد بالسوط و العصا ففيه الدية مغلّظة:
مائة من الابل أربعون منها أولادها في بطونها، يا معشر قريش: إنّ اللّه قد أذهب