منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٣ - المعنى
أنّ هذه الاية إنّما نزلت فيك و في أهل العراق معك «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ- ١١٢- النحل».
أقول: و أنا أحكي ما ذكره في شرح الكتابين و نقد كتاب معاوية معلّقا عليه بما سنح للخاطر على وجه الايجاز مزيدا للفائدة.
فقال: قال ٧: لعمري إنّا كنّا بيتا واحدا في الجاهليّة لأنّا بنو عبد- مناف.
أقول: لقد أحسن في تفسير الالفة و الجماعة بين بيت هاشم و بيت اميّة بأنّهما بنو عبد مناف لأنّ بين البيتين فروق كثيرة حتّى في الجاهليّة- إلى أن قال:
ثمّ قال ٧: و ما أسلم من أسلم منكم إلّا كرها، كأبي سفيان و أولاده يزيد و معاوية و غيرهم من بني عبد شمس.
قال ٧: و بعد أن كان أنف الاسلام محاربا لرسول اللّه ٦، أى في أوّل الاسلام، يقال: كان ذلك في أنف دولة بني فلان، أى في أوّلها، و أنف كلّ شيء أوّله و طرفه، و كان أبو سفيان و أهله من بني عبد شمس أشدّ الناس على رسول اللّه ٦ في أوّل الهجرة، إلى أن فتح مكّة.
أقول: قد قرأ الشارح المعتزلي «حربا» بالراء المهملة بعد قوله «و بعد أن كان أنف الاسلام كلّه لرسول اللّه» فنقله بهذه العبارة نقلا بالمعنى و الأولى قراءته بالزاء المعجمة «حزبا» لأنّه لا يستقيم كون أنف الاسلام محاربا له ٦.
قال: ثمّ أجابه عن قوله «قتلت طلحة و الزبير و شرّدت بعائشة، و نزلت بين المصرين» بكلام مختصر أعرض فيه عنه هوانا به، فقال (هذا أمر غبت عنه) فليس عليك به اثم العدوان الّذي تزعم و لا العذر إليك لو وجب عليّ العذر عنه.
فأمّا الجواب المفصّل فأن يقال: إنّ طلحة و الزبير قتلا أنفسهما ببغيهما و نكثهما و لو استقاما على الطريقة لسلما، و من قتله الحقّ فدمه هدر، و أمّا كونهما شيخين من شيوخ الاسلام فغير مدفوع، و لكنّ العيب يحدث، و أصحابنا