منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٣ - المعنى
أن لا دية عليه، و هو خلاف ما يقتضيه كلام أمير المؤمنين ٧.
أقول: ليس في كلامه ٧ أنّ الضرب كان للتأديب كما قيّده به في كلامه بل الظاهر خلافه و أنّه ٧ بيّن حكم العنوان الذاتي الأوّلي للضرب و لا ينافي ذلك سقوطه بعنوانه الثانوي كما إذا كان للتأديب أو الدفاع.
و قال المحقّق- ;- في الشرائع: القتل إمّا عمد، و إمّا شبيه العمد و إمّا خطأ محض، فضابطة العمد أن يكون عامدا في فعله و قصده، و شبه العمد أن يكون عامدا في فعله مخطئا في قصده، و الخطأ المحض أن يكون مخطئا فيهما انتهى.
قسّم القتل إلى هذه الأقسام الثلاثة، ثمّ فرّع بعد ذلك فروعا كثيرة في موجبات الضمان الملحق بقتل الخطأ أو شبه العمد، و مع ملاحظة الفروع الّتي تعرّض فيها لأنواع الضمانات في هذا الباب لا يظهر منها كثير خلاف مع ما ذكره الشارح المعتزلي من فقهاء العامّة، و لا يسع المقام تفصيل ذلك.
ثمّ حذّر عن الاعجاب بالنفس و الاعتماد على ما يصدر منه من محاسن الأعمال في نظره، و الاعجاب بالنفس موجب للنخوة و الغرور الّتي كانت من أمراض العرب الجاهلي و أدّاه إلى الاعتقاد بالتبعيض العنصري و التمسّك بأنّ عنصره و جرثومته القبلي أشرف العناصر، فالعرب مع ضيق معاشه و حرمانه عن أكثر شئون الحياة السعيدة و موجبات الرفاه في المعيشة و تقلّبه في رمال الصحراء و حرّ الرمضاء يرى نفسه أشرف البشر و أفضل من سلف و غبر، فيأنف من الارتباط الأخوي مع بني- نوعه و التبادل الانتفاعي بالزواج، و قد يأنف من أخذ العطاء مع حاجته و فقره المدقع.
و قد تمكّن في عقيدته هذا الامتياز العنصري حتّى بالنسبة إلى بني قبائله العرب فضلا عن غيرها، كما حكى عن الأصمعي أنّه مرّ على شابّ عريان، في رحلته بين القبائل العربيّة لاستقصاء اللغة و الأقاصيص العربيّة، فاستنطقه فأجابه بأبيات فصيحة أعجبه فأعطاه دنانير، فسأل منه الشابّ عن أيّ قبيلة هو؟ فقال: من باهلة،