منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٧ - المعنى
إظهار الترديد منه ٧ في هذا الموقف الحرج و تأييد أهل التشكيك في إبهام حاله من كونه ظالما أو مظلوما لا يناسب مقامه و لا موقعه و لا يناسب الموقف هضم النفس بهذا التعبير الموهن كما ذكره المعتزلي.
و لا يصحّ ما ذكره ابن ميثم «و لأنّ القضيّة لم تكن بعد ظهرت لأهل- الكوفة و غيرهم ليعرفوا هل هو مظلوم أو غيره» لأنّ غيره هو عثمان المقتول باهتمام أهل الكوفة و حضور جيش منهم فكيف لا يصحّ حاله عندهم و لا يعرفون برائة على ٧ عن الظلم و البغي حتّى يؤيّد شكّهم بهذا التعبير الموجب للفشل و المستند للمخالف في دعوة الناس إلى التخذيل و الكفّ عن النصرة.
و الأصحّ جعله حالا عن الحيّ المقصود منه قبيلة قريش أو مسلمة مدينة من المهاجرين و الأنصار فانّ قريشا حيّه العنصري و مسلمة المدينة حيّه الاسلامي و التعبير بالمفرد باعتبار لفظ جمع أو كلّ كما ورد في الاية «إمّا شاكرا و إمّا كفورا».
و المقصود أنّي خرجت من بين قريش أو مسلمة المدينة حال كون بعضهم ظالما و بعضم مظلوما، و يؤيّده قوله «مبغيّا عليه» و إلّا فالأنسب أن يقول «مبغيّا عليّ»، و قوله ٧ (فان كنت محسنا) بالنظر إلى أعماله بعد نفرهم إليه لا بالنسبة إلى ما قبله، و لفظ الماضي بعد «إن» تفيد معنى المضارع غالبا، و اندرج في كلامه ٧ (فانّي خرجت عن حيّي هذا) معنا ذهبيّا يشعر بديمو قراطيّة ساميّة هي لبّ التعاليم الاسلاميّة.
و هي أنّه ٧ بعد تصدّيه للزعامة على الامّة الاسلاميّة و بيعة المسلمين معه بالامامة تجرّد عن جميع المعاني العنصريّة و سلّم نفسه للشعب الاسلامي باسره و خرج عن حيّه و قبيلته فهو اليوم ابن الشعب الاسلامي عامّة بخلاف من تقدّمه من الزعماء الثلاثة، فانّ أبا بكر و عمر كانا ابنا المهاجرين و الأنصار و لم يخرجا عن التعصّب للعرب فهما ابنا العرب كما يظهر من ديوان العطايا الّذي نظمه عمر و من جعله العرب طبقات بعضها فوق بعض و لم يراع لمن أسلم من سائر الناس حقّا