منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٠ - المعنى
القوم: بالرفع، قال ابن ميثم: عطف على الضمير في التقينا، و قال الشارح المعتزلي:
«التقينا و القوم» كما قال: قلت إذ أقبلت و زهر تهادى، و من لم يروها بالواو فقد استراح من التكلّف.
أقول: الظاهر أنّ التكلّف في العطف على الضمير المرفوع المتّصل من دون إعادة المنفصل و مع حذف الواو ينصب القوم مفعولا، منه براء: تقول العرب: أنا براء و نحن براء، الذكر و الانثى و المفرد و الجمع فيه واحد، و تأويله ذو براء- مجمع البيان- و هو خبر نحن، نداو: مجزوم في جواب الأمر، اليوم: ظرف متعلّق بقوله «نداو» كقوله باطفاء النائرة.
المعنى
قد تصدّى ٧ في كتابه هذا إلى بلاغ رسمي لعموم المسلمين في الأمصار و البلاد الشاسعة يبيّن فيه ما آل إليه زحفه بالجيوش المسلمين إلى الشام لدفع بغي معاوية و صدّه عن الهجوم بالبلاد و تعرّضه للعيث و الفساد، و أشار بقوله (و الظاهر أنّ ربّنا واحد) إلى موادّ الموافقة بين الفريقين المسلمين و الطائفتين اللتين اقتتلا.
و حصّر مادّة الخلاف في أمر واحد و هو دم عثمان حيث إنّ مقاتلة أهل الشام يتشبّثون بمطالبته من أهل الكوفة و خصوصا من علي ٧، و قد برّأ ٧ كلّ المقاتلة الكوفيّين من دم عثمان مع أنّ فيهم من ينسب إليه بجمع الجموع عليه كالأشتر النخعي- ;- أو المباشرة بالهجوم عليه في داره كعمّار بن ياسر فحكمه ٧ بهذه البراءة العامّة لوجهين:
١- أنّه قتل حقّا لا ظلما، لقيامه في زعامته على خلاف مصالح الامّة الاسلاميّة و انحرافه عن سنن الشريعة، و نقضه للقوانين الثابتة في الكتاب و السنّة، و إحداثه البدعة و الفتنة، و ليس على قاتله دية و لا قود، فكلّهم براء من قتله، و لا يجوز مطالبتهم به، و قد ورد مطاعن عثمان في السير المتقنة بما لا مزيد عليها.
٢- أنّ المباشر لقتل عثمان غير داخل في جيشه و غير معلوم عندهم، و القصاص