منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٠ - الفصل الثاني من عهده
يطامن إليك من طماحك، و يكفّ عنك من غربك، و يفىء إليك بما عزب عنك من عقلك. إيّاك و مساماة اللّه في عظمته، و التّشبّه به في جبروته، فإنّ اللّه يذلّ كلّ جبّار، و يهين كلّ مختال. أنصف اللّه و أنصف النّاس من نفسك و من خاصّة أهلك و من لك فيه هوى من رعيّتك، فإنّك إلّا تفعل تظلم، و من ظلم عباد اللّه كان اللّه خصمه دون عباده، و من خاصمه اللّه أدحض حجّته، و كان للّه حربا حتّى ينزع و يتوب، و ليس شيء أدعى إلى تغيير نعمة اللّه و تعجيل نقمته من إقامة على ظلم، فإنّ اللّه يسمع دعوة المضطهدين، و هو للظّالمين بالمرصاد. و ليكن أحبّ الأمور إليك أوسطها في الحقّ، و أعمّها في العدل و أجمعها لرضى الرّعيّة، فإنّ سخط العامّة يجحف برضى الخاصّة، و إنّ سخط الخاصّة يغتفر مع رضى العامّة، و ليس أحد من الرّعيّة أثقل على الوالي مئونة في الرّخاء و أقلّ معونة له في البلاء، و أكره للإنصاف، و أسال بالإلحاف، و أقلّ شكرا عند الإعطاء و أبطأ عذرا عند المنع، و أضعف صبرا عند ملمّات الدّهر