منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨١ - الفصل الثاني من عهده
من أهل الخاصّة، و إنّما عماد الدّين و جماع المسلمين و العدّة للأعداء العامّة من الأمّة، فليكن صغوك لهم، و ميلك معهم. و ليكن أبعد رعيّتك منك، و أشنؤهم عندك أطلبهم لمعايب النّاس، فإنّ في النّاس عيوبا، الوالي أحقّ من سترها، فلا تكشفنّ عمّا غاب عنك منها، فإنّما عليك تطهير ما ظهر [منها] لك، و اللّه يحكم على ما غاب عنك، فاستر العورة ما استطعت، يستر اللّه منك ما تحبّ ستره من رعيّتك، أطلق عن النّاس عقدة كلّ حقد، و اقطع عنك سبب كلّ وتر، و تغاب عن كلّ ما لا يصحّ لك، و لا تعجلنّ إلى تصديق ساع، فإنّ السّاعى غاشّ و إن تشبّه بالنّاصحين. و لا تدخلنّ في مشورتك بخيلا يعدل بك عن الفضل، و يعدك الفقر، و لا جبانا يضعفك عن الأمور، و لا حريصا يزيّن لك الشّره بالجور، فإنّ البخل و الجبن و الحرص غرائز شتّى يجمعها سوء الظّنّ باللّه. إنّ شرّ وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيرا، و من شركهم في الاثام فلا يكوننّ لك بطانة، فإنّهم أعوان الأثمة،