منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٥ - المعنى
[اللغة]
(الزور): خلاف الحقّ و يطلق كثيرا على الشهادة الكاذبة، (يوتغان):
يهلكان، و الوتغ بالتحريك الهلاك، و قد وتغ يوتغ وتغا: أى أثم و هلك، (رام):
طلب، (فتأوّلوا): التّأويل: حمل الكلام على خلاف ما قصد منه في الظاهر أو حمل المجمل على أحد محتملاته، و في الشرح المعتزلي: فتالوا، أى حلفوا.
المعنى
قال ابن ميثم: هذا الفصل من كتاب له إليه بعد التحكيم و تمسّك معاوية بما حكم به الحكمان و يحتمل أن يكون عند إجابته إلى التحكيم.
أقول: صدر عنه ٧ هذا الكتاب في مبتدأ حكومة معاوية و استقرار سلطته الظالمة على ناحية كبيرة من البلدان الاسلاميّة المتعقّبة لتسلّطه على سائر البلاد، و بيّن أنّ مبنى حكومته البغي و هو خروجه عن إطاعة الحكومة الحقّة الاسلاميّة و عدم إطاعته عن أمير المؤمنين ٧ و ايجاده الفوضى في بلاد الشام و إغوائه لأهلها مؤيّدا بالزور و البهتان الّذي تمسّك به من الطلب بدم عثمان و تعاون اتباعه معه باتّهام عليّ ٧ بقتله أو معاونته في ذلك، و نبّهه على أنّ الحكومة المكتسبة بهذين العاملين توجب هلاكه في الدين و الدنيا و تبدي مساويه عند أهل النقد و أهل البصيرة في مسير التاريخ، و أشار إلى أنّه لا ينال ما رامه و ما قصد إليه من تقمّصه بخلافة و أمارة ظاهرة الصلاح عند كافّة المسلمين كحكومة الأوّل و الثاني و أنّ المسلمين يتنفّرون عنه لمساوي أعماله، أو المقصود أنّه لا يدرك ثار عثمان عمّن قتله، أو المراد أنّه لا يدرك إثبات تهمة عليّ ٧ بدم عثمان لأنّه زور و بهتان معلوم عند المسلمين.
ثمّ بيّن أنّ اناسا ممّن يؤيّدونه يطلبون السلطنة و الأمارة بغير حقّ فتحالفوا على اللّه على ذلك فأكذبهم، و الظاهر أنّ المقصود من هؤلاء الأقوام طلحة و الزبير و أشياعهما ممّن حضر البصرة و أثاروا حرب الجمل فأكذبهم اللّه بانهزامهم و فشلهم، و حذّر بهذا التذكر معاوية و خوّفه من سوء عاقبته و أفاد ٧