منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٩ - المعنى
ابن الرّيان صاحب شرطة الوليد، فقال له: ما دعاك إلى ما كلّمت به أمير المؤمنين؟ لقد ضربت بيدي إلى قائم سيفي أنتظر متى يأمرني بضرب عنقك، قال:
أو كنت فاعلا لو أمرك؟ قال: نعم، فلمّا استخلف عمر جاء خالد بن الرّيان فوقف على رأسه متقلّدا سيفه، فنظر إليه و قال: يا خالد ضع سيفك، فانّك مطيعنا في كلّ أمر نأمرك به، و كان بين يديه كاتب كان للوليد، فقال له: ضع أنت قلمك فانّك كنت تضرّ به و تنفع، اللهمّ إنّي قد وضعتهما فلا ترفعهما، قال: فواللّه ما زالا وضيعين مهينين حتّى ماتا.
أقول: عمر بن عبد العزيز لمّا تصدّى للخلافة يعلم أنّ مظالم بني أميّة شاعت في الأقطار الاسلاميّة و تلاطمت فكاد عرش الخلافة يسقط فدبّر أحسن تدبير لتعليل تلك المظالم و قطع أيادى المولعين بها بكلّ وجه ممكن، و من أهمّ ما نفّذه إسقاط سبّ أهل البيت من الخطب و ردّ فدك إلى بني فاطمة كما ذكرناه في مقامه و لم يأل جهدا في إصلاح الاجتماع و لكن لم يتركوه على سرير الخلافة إلّا ممّا يقرب ثلاث سنين.
ثمّ أمره ٧ بالتقرّب بأهل الورع و الصّدق و تركهم على حالهم حرّا لئلّا ينحرفوا عن طريق الورع و الصدق فيطروه بالثناء و يمدحوه بما لا يستحقّ فانّ الإطراء يفسدهم و يؤثر في الوالي فيكسبه زهوا و غرورا فيفسد هو أيضا.
ثمّ أمره برعاية العدالة و الحقّ بينهم و ليس معناه أن ينظر إلى جميعهم بنظرة واحدة و يكون المحسن و المسىء سواء فانّه يوجب تزهيد أهل الاحسان في الاحسان و تدريب أهل الإسائة بالإسائة.
ثمّ نبّهه على أنّ ألزم ما يكون يتوجّه إليه الوالى جلب حسن ظنّ الرعيّة و جلب عطفه و أدعى شيء إلى ذلك أمران:
١- الاحسان بالرعايا ببذل ما يحتاجون من المئونة و الحوائج.
٢- تخفيف ما يطلب منهم من الخراج و المئونات و ترك استكراههم على ما ليس في عهدتهم لجلب حسن ظنّهم و اعتمادهم على الوالي فحسن الظنّ بالوالي إذا عمّ الرعايا يسهّل الأمر عليه في إرادتهم و لا يحتاج إلى بثّ العيون و المحافظين