منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١١ - فكتب اليه أرسطو
ما سألني عنه، و محضته النصيحة فيه، و الملك أعلى عينا، و أنفذ رويّة، و أفضل رأيا و أبعد همّة فيما استعان بي عليه، و كلّفني بتبيينه و المشورة عليه فيه، لا زال الملك متعرّفا من عوائد النّعم، و عواقب الصّنع، و توطيد الملك، و تنفيس الأجل، و درك الأمل، ما تأتي فيه قدرته على غاية قصوى ما تناله قدرة البشر، و السّلام الّذي لا انقضاء له، و لا انتهاء، و لا فناء، فليكن على الملك.
قالوا: فعمل الملك برأيه، و استخلف على إيران شهر أبناء الملوك و العظماء من أهل فارس فهم ملوك الطّوائف الّذين بقوا بعده و المملكة موزّعة بينهم إلى أن جاء أردشير بن بابك فانتزع الملك منهم.
و ينبغي أن يلفت النظر إلى مكاتبة إسكندر و أرسطو هذه من وجوه:
١- ما يستفاد من كتاب إسكندر من إعجابه بالاسرة المالكة في إيران أيّام داريوش حيث اعجب بهم و هابهم و خاف منهم بعد الغلبة عليهم حتّى همّ بقتلهم و استيصال شافتهم ليأمن بوائقهم على ملكه فيما بعد، ها بهم و هم أذلّاء و اسراء تحت يديه، هابهم من قوّة منطقهم و وفور تعقلهم و بسالتهم و شجاعتهم و اعترف بأنّ الغلبة عليهم كان قضاء مقدرا لا أمرا بشريّا ميسّرا، و يستفاد من ذلك أنّه كان في الاسرة المالكة تربية و تثقيف لا يوجد مثلها حتّى في يونان مركز الفلسفة في هذه العصور.
٢- إنّ هذه التربية و الثقافة كانت مقصورة على الاسرة المالكة لا تتعدّاهم، و كانت عامّة النّاس في هذه المملكة الواسعة الأطراف فاقدين لكلّ شيء لا يمسّون من شئون الحياة إلّا العمل تحت إرادة الحكّام و نيل أدنى المعيشة مما يناله البهائم و الأنعام، فهم في الحقيقة كالغنم يرعاهم الاسرة المالكة تأكل منهم ما يشاء و تبقي ما يشاء، و هذا هو السرّ في إمكان الحكومة على هذه الشعوب الكثيرة في بلاد شاسعة الأطراف، و من هذه الجهة لا تهتمّ عامّة الشعوب في الدفاع عن الوطن و لا تدخل لهم في هذا الأمر السّياسي إلّا ما يؤمرون به من جهة الامراء، فاذا ضعف الحكومة في ناحية أو شعب يهاجم عليها العدوّ و يتسلّط عليها بلا منازع و مدافع و بقي هذا التلاشي بين الحكومة و الشعب في إيران إلى أيّام الفتح العربي، فهاجم ما يقلّ