منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥١ - عهد سابور بن اردشير لابنه
ثمّ انتج من ذلك ضابطتين عامّتين هامّتين:
١- العمران محتمل ما حمّلته.
٢- يؤتى خراب الأرض من فقر أهلها و إعوازهم مصارف عمرانها.
ثمّ نبّه على أنّ إعواز أهل الأرض ناش عن الولاة السّوء الّذي لا همّ لهم إلّا جمع المال و الأخذ من الرّعايا بكلّ حال، لسوء ظنّهم ببقائهم على العمل و خوفهم من العزل و عدم انتفاعهم بالعبر و اعتقادهم بالعقوبة من اللّه في الاخرة.
و قد نقل الشارح المعتزلي هنا ما يؤيّد كلام مولانا لا بأس بنقله قال:
عهد سابور بن اردشير لابنه
و قد وجدت في عهد سابور بن أردشير إلى ابنه كلاما يشابه كلام أمير المؤمنين ٧ في هذا العهد و هو قوله:
و اعلم أنّ قوام أمرك بدرور الخراج، و درور الخراج بعمارة البلاد، و بلوغ الغاية في ذلك استصلاح أهله بالعدل عليهم، و المعونة لهم، فإنّ بعض الامور لبعض سبب، و عوامّ النّاس لخواصّهم عدّة، و بكلّ صنف منهم إلى الاخر حاجة، فاختر لذلك أفضل من تقدر عليه من كتّابك، و ليكونوا من أهل البصر و العفاف و الكفاية، و استرسل إلى كلّ أحد منهم شخصا يضطلع به، و يمكنه تعجيل الفراغ منه، فان اطّلعت على أنّ أحدا منهم خان أو تعدّى، فنكّل به، و بالغ في عقوبته، و احذر أن تستعمل على الأرض الكثير خراجها إلّا البعيد الصّوت، العظيم شرف المنزلة و لا تولّين أحدا من قوّاد جندك الّذين هم عدّة للحرب، و جنّة من الأعداء شيئا من أمر الخراج، فلعلّك تهجم من بعضهم على خيانة في المال، أو تضييع للعمل فان سوّغته المال، و أغضيت له على التّضييع كان ذلك هلاكا و إضرارا بك و برعيتّك و داعية إلى فساد غيره، و إن أنت كافأته فقد استفسدته، و أضقت صدره، و هذا أمر توقيّه حزم، و الإقدام عليه حزق، و التّقصير فيه عجز.
و اعلم أنّ من أهل الخراج من يلجىء بعض أرضه و ضياعه إلى خاصّة الملك