منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٠ - المعنى
من الزراعة و تربية المواشي، و كليهما يتّفقان على عمران البلاد و قدرة الزرّاع و الدهاقين الماليّة على العمل في الانتاج و التوليد و أنّ طلب الخراج مع قطع النظر عن العمران موجب للخراب و الاستيصال.
و من واجب العمران التوجّه إلى الافات الطارئة في المحاصيل الزراعيّة و الحيوانيّة، فقال ٧ «فان شكوا ثقلا- أى جورا- في ضرب مقدار الخراج المضروب عليهم أو جور العمّال في أخذه أو علّة نحو أن يصيب الغلّة آفة كالجراد و البرق و البرد و غيرها.
أو انقطاع شرب- بأن ينقص الماء في النهر أو طمّ القنوات في أثر السيول أو الزلازل و نحوها.
أو بالة- يعني قلّة الأمطار في ما يسقى بماء المطر أو كثرة الأمطار الموجبة للسيول الجارفة للزرع و الشجر.
أو إحالة أرض اغتمرها غرق- يعني أنّ الأرض قد تحوّلت في أثر السيول أو تكرار الزرع فلم يحصل منها زرع لأنّ الغرق غمرها و أفسد زرعها.
أو أجحف بها عطش فأتلفها.
فلا بدّ من سماع الشكوى و التحقيق عنها و التخفيف على الزراع و الدهاقين و بذل المساعدة لهم بحيث يصلح أمرهم و يتمكّنوا من الاشتغال بالعمران و نبّه على أنّ هذا التخفيف و المساعدة لم يذهب هدرا، لأنّه:
١- ذخر يعودون به عليك في عمارة بلادك.
٢- زينة و افتخار لولايتك فانّ زينة الوالي عمران البلاد و راحة العباد.
٣- تكتسب حسن ثنائهم عليك و تسرّ باستفاضة العدل فيهم مع اعتمادك على فضل قوّتهم بما ذخرت عندهم من توجّهك عليهم و توجّههم عليك بالوثوق بك و الاعتماد بعدلك و رفقك.
٤- فربما حدث عليك حادث و تحتاج إلى الاقتراض منهم أو طلب المعونة منهم أو مساعدتهم لك بنفوسهم فيجيبونك و يساعدونك بطيب أنفسهم.