منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤ - المعنى
الّتى لا أعلام فيها، (واد وعث): (واد وعث): لا يثبت فيه خفّ و لا حافر لسهولته أو كونه مزلقا (سروح عاهة) جمع سرح و هى المواشى المبتلاة بالافة المعرضة للهلاك، (مسيم يسيمها): راع يرعاها، (رويدا) تصغير رود و أصل الحرف من رادت الرّيح ترود تحرك حركة خفيفة و المعنى لا تعجل (يسفر الظلام)، يقال أسفر وجهه إذا أضاء و أسفر الصبح إذا انكشف، (الأظعان): جمع ظعن، و هي الجماعات المتنقلة في البراري.
الاعراب
للاخرة: اللّام للعاقبة، منزل قلعة و دار بلغة: الظاهر أنّ القلعة و البلغة بمعنى المصدر فالأولى إضافة ما قبلهما إليهما و يحتمل أن تكونا صفة لما قبلهما بالتأويل، نعم معقّلة: خبر بعد خبر لقوله «أهلها»، سروح عاهة: خبر ثالث بأبصارهم: مفعول أخذت و الظاهر انّ الباء زائدة للتأكيد، رويدا: منصوب بمقدر أى امهل رويدا، هذه الجملة و ما بعدها أمثال سائرة.
المعنى
بين ٧ في هذا الفصل الهدف من خلق الانسان و أوضح بأبين بيان أنّ الدّنيا طريق و معبر له لا يستحقّ أن يطمئنّ إليه بل يجب أن يتزوّد منها لاخرته و يهيأ فيها لملاقات ربّه، و يكون على حذر من الاشتغال بها و ارتكاب سيئاتها حتّى يأتيه الموت بغتة و لا يجد مهلة للتوبة و التدارك لما فاته.
ثمّ حذّره أكيدا عن تقليد الناس في الافتنان بالدّنيا و الاشتغال بها كأنها دار خلود لهم و ليس لهم انتقال عنها إلى دار اخرى، و نبّه على ذلك بوجوه:
١- إخبار اللّه تعالى عن فنائها.
٢- توصيف الدّنيا نفسها بالفناء و الزوال آناء الليل و النّهار.
٣- المغترّون بها كلاب و أنعام ضالّة مبتلاة بالافات بلا مرشد و لا راع و لا مناص لهم من الهلاكة و الدّمار، فلا ينبغي الاقتداء بهم في أفعالهم و أحوالهم في حال من الأحوال.